المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٩٤ - في تفسير موقف بعض الصحابة
ولا يجوز أن يريد بقوله: (مَن كنتُ مولاه) إلّا ما تقتضيه[٢٣٨] مقدّمة الكلام، وإلّا لم يكن لتقديمها فائدة، فكأنّه (ص) قال: (فمَن كنتُ أولى به من نفسه فعليٌ أولى به)، لتكون المقدّمة مطابقة لما تأخر[٢٣٩] ذكره، وما قصد إليه من الذكر بعد المقدّمة يكون[٢٤٠] مطابقًا لها، وقد علمنا أنّه لم يرد بقوله: (ألستُ أولى بكم منكم بأنفسكم؟) إلّا في الطاعة والاتباع والانقياد، فيجب فيما عطف عليه أن يكون هذا مراده به، وذلك لا يليق[٢٤١] إلّا بالإمامة»[٢٤٢].
[في تفسير موقف بعض الصحابة الذين تركوا بيعة أمير المؤمنين علیه السلام ]
[٧- الوجه الأول:]
«إنّ الناس بعد رسول الله (ص) لم يكونوا دافعين بأسرهم للنصّ، وعاملين[٢٤٣] بخلافه، مع علمهم الضروري به، وإنّما بادر قوم من الأنصار لمّا قبض رسول الله (ص) إلى طلب الإمامة، واختلفت كلمة رؤسائهم بينهم، واتصلت حالهم بجماعة من
[٢٣٨] في (غ): «ولا يجوز إلّا أن يريد بقوله: مَن كنتُ مولاهما تقتضيه...».
[٢٣٩] كذا في( غ)، وفي (الشافي): «تقدم»، ويبدو أنّه خطأ.
[٢٤٠] في (غ): «حتى يكون...» .
[٢٤١] في (غ): «وذلك لا يكون إلّا بالإمامة».
[٢٤٢] المغني: ٢٠/ ق١/ ١٤٤، وينظر: الشافي: ٢/٢٥٨.
[٢٤٣] كذا في (تلخيص الشافي: ٢/١٢٠)، وفي (الشافي): «عالمين»، وسيتكرر هذا الاختلاف بعد قليل عند قوله: «فقصدوا السقيفة عاملين ...».