المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٦١ - مَن اقتنى الكتاب
المؤلّف، وقد نبّه الشريف المرتضى -كما سيأتي- على أنّ المقصود بالردّ في كلام القاضي هو ابن قِبَة وكتابه (الإنصاف).
ومنهم الشريف المرتضى (ت٤٣٦هـ) الذي نقل نصوصًا من الكتاب في كتابه (الشافي) وغيره، كما اكتفى في مواضع أُخرى بالنقل بالمضمون- كما سيأتي- وهذا يعني أنّ الكتاب كان معروفًا ومشهورًا بعد قرن كامل من وفاة ابن قِبَة تقريبًا، وذلك في بغداد حاضرة العلم في ذلك العصر.
ومنهم ابن أبي الحديد المعتزليّ (ت٦٥٦هـ) الذي كان يقتني الكتاب، ووصفه بأنّه مشهور، وتحدّث عن رؤيته للخطبة الشقشقية فيه[١٥٦].
ومنهم ابن ميثم البحرانيّ (ت٦٧٩هـ) الذي تحدث في كتابه (شرح نهج البلاغة) عن رؤيته للخطبة الشقشقية في الكتاب، إذ قال: «وأقول: وقد وجدتها في موضعين تاريخهما قبل مولد الرضي بمدة:
أحدهما: أنّها مضمّنة كتاب (الإنصاف) لأبي جعفر بن قِبَة تلميذ أبي القاسم الكعبيّ أحد شيوخ المعتزلة، وكانت وفاته قبل مولد الرضي.
الثاني: أني وجدتها بنسخة عليها خطّ الوزير أبي الحسن علي بن محمّد بن الفرات، وكان وزير المقتدر بالله، وذلك قبل مولد الرضي بنيّف وستين سنة، والذي يغلب على ظني أنّ تلك النسخة كانت كتبت قبل وجود ابن الفرات بمدة»[١٥٧].
وقد تصوّر السيّد المدرسيّ أنّ ابن ميثم يعتمد في نقله على ابن أبي الحديد، وأنّه
[١٥٦] ينظر: شرح نهج البلاغة: ١/٢٠٥-٢٠٦.
[١٥٧] شرح نهج البلاغة: ١/٢٥٢.