المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٤٤ - آراؤه الكلامية
الذي قاله النبيn أمام أعدادٍ كبيرة من المسلمين، ونقله الكثيرون بالتواتر. وقد أشار الشريف المرتضـى إلى رأي ابن قِبَة حول هذا الموضوع بقوله: «قلنا: ما نشطنا لنقض أُصولنا ولا للانسلاخ عن مذاهبنا، وإنّما لم تفهموا عنّا ما النصّ الجلي الصريح الذي تنفرد الإمامية خاصّة به، فقد عرف أنّ أبا جعفر بن قِبَة الرازيّw كان يذهب فيه إلى أنّ النبيn لم يقله بمشهد من جميع كلّ من سمع منه خبر الغدير وخبر تبوك، وأنّهwقال: غير ممتنع أن يكونg نصّ بهذا الضـرب من النصّ بين يدي جماعة من أصحابه يصح نقلها، ويجب العلم بخبرها، وإن كانت طائفة من الأُمة منكرة لهذا النصّ والعدول[٩٤] عن روايته، وإن كان البعض الآخر منها قد رواه ونقله لهذا الاختصاص الذي ذكره؛ لأنّه لم يجر في الأصل مجرى تلك الأخبار الظاهرة الفاشية كخبر الغدير وتبوك. وعلى هذه الطريقة التي اختارها أبو جعفرw معلوم ضرورة الفرق بين النصّ الجلي وبين نقل القرآن ... على أنّ نقل النصّ الجلي على طريقة أبي جعفرwقد قطع العذر، وأثلج الصدر، وأوجب العلم، وأزال الشك؛ لتواتر الشيعة الإمامية به ...، فأمّا من لم يسلك طريقة أبي جعفرwمن أصحابنا، وقال: إنّ النصّ الجلي وقع بمحضر من جميع من سمع ...»[٩٥].
إنّ تأكيد الشريف المرتضى على أنّ هذه النظرية هي طريقة ابن قِبَة يدلّ على أنّها نظرية خاصّة بابن قِبَة، وقد مال إليها المرتضى في هذا النصّ وفي بعض كتبه الأُخرى[٩٦]، كما تأثر بها علماء آخرون من الإمامية.[٩٧]
[٩٤] يبدو أنّ هناك سقطًا بعد كلمة (النصّ) في نسختنا التي اعتمدنا عليها.
[٩٥] جوابات المسائل الطرابلسية الأولى(خ): ٢٠٥-٢٠٦.
[٩٦] ينظر: الشافي: ٢/٦٨.
[٩٧] ينظر: إعلام الورى: ١/٣٢٣، إشارة السبق: ٦٢.