المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٣٩ - آراؤه الكلامية
فيقول لي: بمَ عرفت ربّك؟ فقال: إن سأل سائل فقال: بمَ عرفت ربّك؟ قلتُ: عرفتُ الله جلّ جلاله بنفسي؛ لأنّها أقرب الأشياء إليّ؛ وذلك أني أجدها أبعاضًا مجتمعة وأجزاء مؤتلفة، ظاهرة التركيب، متبيّنة الصنعة ...» [٧٢].
ثانيًا: علم الأئمة بالغيب:
ذهب ابن قِبَة إلى إنكار علم الأئمة بالغيب، وعدّ نسبته إليهم كفرًا، حيث أشار إلى ذلك في عدّة مواضع من كتابه (نقض كتاب الاشهاد) فقال: «ومَن ينحل للأئمة علم الغيب فهذا كفر بالله، وخروج عن الإسلام عندنا»[٧٣]، وقال أيضًا: «... والإمام أيضًا لم يقف على كلّ هذه التخاليط التي رويت؛ لأنّه لا يعلم الغيب»[٧٤]، وقال في مكان آخر: «فيُقال لصاحب الكتاب: لقد أكثرتَ في ذكر علم الغيب، والغيب لا يعلمه إلّا الله، وما ادّعاه لبشر إلّا مشرك كافر»[٧٥].
وقد أيّده في هذا الكلام بعض علماء الإمامية، فقد قال الطبرسيّ (ت٥٤٨هـ) في ردّه
على الذي ادّعى أنّ الإمامية يقولون بعلم أئمتهم بالغيب: «وأقول: إنّ هذا القول
ظلم منه لهؤلاء القوم، فإنا لا نعلم أحدًا منهم، بل أحدًا من أهل الإسلام، يصف أحدًا
من الناس بعلم الغيب، ومن وصف مخلوقًا بذلك فقد فارق الدين، والشيعةُ الإمامية
براء من هذا القول، فمن نسبهم إلى ذلك فالله
فيما بينه وبينهم»[٧٦].
[٧٢] التوحيد للشيخ الصدوق: ٢٨٢.
[٧٣] كمال الدين: ١٠٦.
[٧٤] كمال الدين: ١١٠.
[٧٥] كمال الدين: ١١٦.
[٧٦] مجمع البيان: ٣/٤٤٧.