المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٣٨ - آراؤه الكلامية
هو من المعارف المأخوذة من الشرع، أي أنّ العقل لا يستقل بالوصول إلى هذه النتيجة، وإنّما الشرع هو الذي يُعلمه بأنّ تعيين الإمام واجب، فيقوم العقل بعد ذلك بصياغة الأدلة للتوصل إلى هذه النتيجة. فقد قال ابن قِبَة في (أجوبة مسائل بعض الإمامية): «... أمّا قولك - أيّدك الله - حاكيًا عن المعتزلة: إنّها زعمت أنّ الإمامية تزعم أنّ النصّ على الإمام واجب في العقل فهذا يحتمل أمرين:
إن كانوا يُريدون أنّه واجب في العقل قبل مجيء الرسل وشرع الشـرايع فهذا خطأ.
وإن أرادوا أنّ العقول دلّت على أنّه لابدّ من إمام بعد الأنبياء bفقد علموا ذلك بالأدلة القطعية، وعلموه أيضًا بالخبر الذي ينقلونه عمّن يقولون بإمامته»[٧٠].
وهذه النظرية قد اتفقت عليها الإمامية في القرن الثالث والرابع الهجريين كما يبدو، فقد ذكر الشيخ المفيد ذلك حيث قال: «قولٌ في أنّ العقل لا ينفك عن سمع، وأنّ التكليف لا يصح إلّا بالرسل : واتفقت الإمامية على أنّ العقل محتاج في علمه ونتائجه إلى السمع، وأنّه غير منفك عن سمع ينبه العاقل على كيفية الاستدلال، وأنّه لا بدّ في أول التكليف وابتدائه في العالم من رسول»[٧١].
ولكن يبدو أنّه كان هناك خلاف بين أصحاب الأئمة حول هذه المسألة، فقد روي عن هشام بن سالم أنّه قال: «حضرتُ محمّدَ بن النعمان الأحول، فقام إليه رجل، فقال له: بمَ عرفت ربّك؟ قال: بتوفيقه وإرشاده وتعريفه وهدايته، قال: فخرجتُ من عنده، فلقيتُ هشامَ بن الحكم، فقلتُ له: ما أقول لمن يسألني
[٧٠] كمال الدين: ٦٠.
[٧١] أوائل المقالات: ٤٤.