المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٣١٠ - علّة عدم إقامة أمير المؤمنين
قلنا لهم: لسنا نعلم أنّه لا بدّ من إقامة المعجز في تلك الحال، وإنّما نجوِّز ذلك، اللهمّ إلّا أن يكون لا دلالة غير المعجز، فيكون لا بدّ منه لإثبات الحجة، وإذا كان لا بدّ منه كان واجبًا، وما كان واجبًا كان صلاحًا، لا فسادًا.
وقد علمنا أنّ الأنبياء قد أقاموا المعجزات في وقت دون وقت، ولم يقيموها في كلّ يوم ووقت ولحظة وطرفة، وعند كلّ محتجّ عليهم ممّن أراد الإسلام، بل في وقت دون وقت، على حسب ما يعلم الله من الصلاح.
وقد حكى الله عن المشركين أنّهم سألوا نبيهn أن يرقى في السماء، وأن[٨٧١] يُسقِط السماء عليهم كسفًا، أو يُنزِّل عليهم كتابًا يقرؤونه، وغير ذلك ممّا في الآية[٨٧٢]، فما فعل ذلك بهم، وسألوه[٨٧٣] أن يحيي لهم قصـي بن كلاب[٨٧٤]، وأن ينقل
[٨٧١] في (ب): «أو أن».
[٨٧٢] إشارة إلى قوله تعالى: (وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا ^ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا ^ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِالله وَالْـمَلآئِكَةِ قَبِيلًا ^ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إلَّا بَشَرًا رَّسُولًا) (سورة الإسراء، الآية: ٩٠-٩٣).
[٨٧٣] في (أ): «وساموه».
[٨٧٤]قصي بن كلاب:هو الجد الرابع لرسول اللهn بعد عبد مناف وهاشم وعبد المطلب، اسمه زيد، وإنّما سمّي قصيًا -أي بعيد- لأنّ أُمّه أخذته معها إلى الشام حيث بلاد زوجها الجديد الذي تزوجها بعد موت كلاب، وكان قصـي آنذاك طفلًا صغيرًا فشبّ في تلك البلاد، وعندما كبر رجع إلى مكة، حيث قومه من قريش، وما لبث أن ساد فيها، ثمّ أنّه قام بإخراج خزاعة من مكة لأنّ قريشًا أولى بها، وجمع قبائل قريش فأنزلهم أبطح مكة، فقد كان بعضهم يعيش في الشعاب ورؤوس جبال مكة، وسمّي قصـي من بعد ذلك مجمِّعًا. (ينظر: تاريخ الأمم والملوك: ٢/١٤).