المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٨٢ - المقدّمة الأولى إثبات إمامة العسكريّ
كان أولى فهو الحجة والإمام، ولا حاجة بنا إلى التطويل.
ثمّ نظرنا من أي وجه تلزم الحجة مَن نأى عن الرسل والأئمة ، فإذا[٧٨٥] ذلك بالأخبار التي توجب الحجة، وتزول عن ناقليها تهمة التواطؤ عليها[٧٨٦]، والاجماع على تخرُّصها ووضعها.
ثمّ
فحصنا عن الحال، فوجدنا فريقين ناقلين يزعم أحدهما أنّ الماضي[٧٨٧] نصّ على الحسن ، وأشار إليه، ويروون -مع الوصية
وما له من خاصّة الكِبَر- أدلة يذكرونها، وعِلمًا يثبتونه، ووجدنا الفريق الآخر
يروون مثل ذلك لجعفر،
لا يقول غير هذا، فإنّه أولى بنا[٧٨٨]، فنظرنا[٧٨٩] فإذا الناقل لأخبار جعفر
جماعة يسيرة، والجماعة اليسيرة يجوز عليها التواطؤ، والتلاقي، والتراسل، فوقع
نقلهم موقع شبهة، لا موقع حجة، وحجج الله لا تثبت بالشبهات، ونظرنا في نقل الفريق
الآخر، فوجدناهم جماعات متباعدي الديار والأقطار، مختلفي الهمم والآراء، متغايرين،
فالكذب لا يجوز عليهم؛ لنأي بعضهم عن بعض، ولا التواطؤ، ولا التراسل، والاجتماع
على تخرُّص خبر ووضعه، فعلمنا أنّ النقل الصحيح هو نقلهم، وأنّ المُحِقَّ هؤلاء،
ولأنّه[٧٩٠] إنْ بطل ما قد نقله هؤلاء
على ما
[٧٨٥] في (أ): «وإذا».
[٧٨٦] أي تهمة الاتفاق والتآمر على وضع تلك الأخبار.
[٧٨٧] أي أبا الحسن الهادي .
[٧٨٨] قوله: «لا يقول غير هذا، فإنّه أولى بنا» غير واضح.
[٧٨٩] في الأصل: نظرنا ، وفي (أ): «ونظرنا» وما أثبتناه من (ب).
[٧٩٠] في (ب): «لأنّه».