المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٧ - شيوخه ومصادر فكره
إماميًا، وكتب كتابه المهمّ (الإنصاف)، وقد مات قبل أن يردّ على (نقض المستثبت) الذي كتبه شيخُه ردًا على كتابه (المستثبت). ولم يحفظ لنا التاريخ اسم شيخ آخر لابن قِبَة.
ويمكن من خلال متابعة بعض المعلومات المتعلقة بحياة ابن قِبَة التعرّف على مصادر فكره التي تأثر بها، فقد صرّح في بعض كتبه بأنّه عاشر علماء الزيدية مدة طويلة من الزمن، حيث قال في أجوبته عن شبهات أبي زيد العلويّ الزيدي: «... قيل لهم: قد عاشرناكم الدهر الأطول فما سمعنا بحرف واحد من هذا العلم، وأنتم قوم لا ترون التقية ...»[٣٥]، وممّا لا شك فيه أنّ هذه المعاشرة الطويلة قد تركت أثرها فيه.
ومن جهة أُخرى لا شك في أنّ ابن قِبَة قد تأثر بمجموعة من متكلمي الإمامية وعلمائهم بعد انتقاله إلى مذهبهم، وقد كانت لديه ارتباطات بعلماء الريّ التي كان يقطنها، وقم القريبة من الريّ، ولكن ليس بأيدينا تفاصيل كثيرة حول أسماء المتكلمين والعلماء الإماميين الذين ارتبط بهم في هاتين المدينتين، ونوع الارتباط بهم سوى أنّه كان لديه تلميذ قمّي، وهو ابن بُطّة القميّ كما سيأتي.
أمّا في بغداد فلمّا كان ابن قِبَة يحمل روحًا ونَفَسًا عقليين، أمكننا أن نتلمّس ارتباطه بمتكلمي بغداد من الإمامية الذين كانوا يعتمدون على الأسلوب العقلي أيضًا، وهم بالتحديد العَلَمان الكبيران (أبو سهل وأبو محمّد) النوبختيان، ويمكن ملاحظة هذا الارتباط والتأثر من خلال عدّة أُمور:
[٣٥] كمال الدين: ١٢٣.