المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٦ - شيوخه ومصادر فكره
شيخنا أبي القاسم البلخيّ إمام البغداديين من المعتزلة، وكان في دولة المقتدر قبل أن يُخلق الرضي بمدة طويلة. ووجدت أيضًا كثيرًا منها في كتاب أبى جعفر بن قِبَة أحد متكلمي الإمامية، وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب (الإنصاف). وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخيّ رحمه الله تعالى ، ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضي رحمه الله تعالى موجودًا»[٣٣].
هذا النصّ يدلّ على أنّ أبا القاسم البلخيّ من شيوخ ابن قِبَة، وهو البلخيّ نفسه الذي ذكره ابن أبي الحديد في بدء كلامه، وصرّح بأنّه إمام البغداديين من المعتزلة، ولو كان شخصًا آخر يحمل الاسم نفسه لأشار إلى ذلك، وبخاصّة أنّه ذكر المعتزليّ قبل سطرين، وإلّا كان سيؤدي إلى الاشتباه لو لم يكن هذا البلخيّ هو البلخيّ المتقدم نفسه، وممّا يدلّ على ذلك تصـريح ابن ميثم البحرانيّ، حيث قال: «وأقول: وقد وجدتها [أي الخطبة الشقشقية] في موضعين تاريخهما قبل مولد الرضي بمدة: أحدهما: إنّها مضمّنة كتاب (الإنصاف) لأبي جعفر بن قِبَة تلميذ أبي القاسم الكعبيّ أحد شيوخ المعتزلة ...»[٣٤] إذن أُستاذ ابن قِبَة هو البلخيّ المعتزليّ الملقب بـ(الكعبيّ) أيضًا، وليس شخصًا آخر غيره؛ وذلك بحسب شهادة ابن أبي الحديد وابن ميثم، ويبدو أنّه قد تتلمذ له عندما كان معتزليًا، وقبل أن ينتقل إلى المذهب الإمامي.
إذن كان لابن قِبَة شيخ من المعتزلة هو أبو القاسم البلخيّ، استفاد منه عندما كان معتزليًا كما هو الظاهر، ثمّ تبادل معه المناقضات والردود بعد أن صار شيعيًا
[٣٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/٢٠٥ - ٢٠٦.
[٣٤] شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحرانيّ: ١/٢٥٢.