المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٠٦ - مقدّمة
وزعم بعضهم أنّ جعفر بن علي استحق الإمامة من أبيه علي بن محمّد بالوراثة والوصية، دون أخيه الحسن، ثمّ نقلوها في ولد جعفر بالوراثة والوصية.
وكلّ هذه الفرق يتشاحون على[٥٥٨] الإمامة ويكفِّر بعضهم بعضًا، ويكذب بعضهم بعضًا، ويبرأ بعضهم من إمامة بعض، وتدّعي كلّ فرقة الإمامة لصاحبها بالوراثة والوصية، وأشياء من علوم[٥٥٩] الغيبِ الخرافاتُ[٥٦٠] أحسن منها، ولا دليل لكلّ فرقة -فيما تدّعي وتخالف الباقين- غير الوراثة والوصية، دليلُهُم شهادتُهم لأنفسهم دون غيرهم، قولًا بلا[٥٦١] حقيقة، ودعوى بلا دليل.
فإن كان ههنا دليل -فيما تدّعي كلّ طائفة- غير الوراثة والوصية وجب إقامته، وإن لم يكن غير الدعوى للإمامة بالوراثة والوصية فقد بطلت الإمامة؛ لكثرة مَن يدّعيها بالوراثة والوصية، ولا سبيل إلى قبول[٥٦٢] دعوى طائفة دون الأُخرى إن كانت الدعوى واحدة، ولا سيّما وهم في إكذاب بعضهم بعضًا مجتمعون، وفيما تدّعي كلّ فرقة منهم منفردون.
فأقول -والله الموفق للصواب-:
[مقدّمة:]
لو كانت الإمامة تبطل لكثرة من يدّعيها، لكان سبيل النبوة سبيلها؛ لأنّا نعلم أنّ خلقًا قد ادّعاها.
[٥٥٨] لا يوجد في (أ) و(ب): «على».
[٥٥٩] في (م): «علم».
[٥٦٠] في (أ): «الخارقات».
[٥٦١] في (أ): «لا».
[٥٦٢] لا يوجد في (أ): «قبول».