المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٨٠ - التفاسير المتعددة لقوله تعالى
الإمامية[٤٥٧]، وأقل ما كان يجب عليك -وقد ألّفت كتابك هذا لتبين الحق، وتدعو إليه- أن تؤيد الدعوى بحجة، فإن لم تكن فإقناع، فإن لم يكن فترك الاحتجاج بما لم يمكنك أن تبين أنّه حجة لك دون خصومك، فإنّ تلاوة القرآن وادّعاء تأويله بلا برهان أمر لا يعجز عنه أحد.
وقد ادّعى خصومنا وخصومك أنّ قول الله : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ...}[٤٥٨]هم جميع علماء الأُمة[٤٥٩]. وأنّ سبيل علماء العترة وسبيل علماء المرجئة[٤٦٠] سبيل واحد. وأنّ الاجماع لا يتمّ، والحجة لا تثبت بعلم العترة. فهل بينك وبينها فصل؟ وهل تقنع منها بما ادّعت، أو تسألها البرهان؟
فإن قال: بل أسألها البرهان.
قيل له: فهات برهانك أولًا على أنّ المعنيَّ بهذه الآية التي تلوتَها هم العترة[٤٦١]،
[٤٥٨] سورة آل عمران، الآية: ١١٠، وتكملتها: (... تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْـمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّـهُم مِّنْهُمُ الْـمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ).
[٤٥٩] ينظر: تفسير الرازيّ: ٨/١٩١، فيض القدير: ٣/٦١٥.
[٤٦٠] قال أبو حاتم الرازيّ: «المرجئة: هو لقب قد لزم كلّ من فضّل أبا بكر وعمر على علي بن أبي طالب». (كتاب الزينة: ٣/٤٠)، فيكون المقصود بالمرجئة هنا أهل العامّة بصورة مطلقة. (ينظر: مكتب: ٢٦٨ الهامش ٢، ولا توجد هذه المعلومة في تطور: ٢٣٠ الهامش ١).
[٤٦١] أي كلّ العترة.