المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٥٨ - عصمة الإمام
رَكِبَ خطأً عظيمًا، وما لا أرى أحدًا من الخلق يقدم عليه. فيُقال له عند ذلك: فحدثنا إذا تهيأ للعرب الفصحاء أهلِ اللغة أن يتأولوا القرآن ويعمل كلّ واحد منهم بما يتأوله على اللغة العربية فكيف يصنع مَن لا يعرف اللغة من الناس؟ وكيف يصنع العجم من الترك والفرس؟ وإلى أي شيء يرجعون في علم ما فرض الله عليهم في كتابه؟ ومن أي الفِرَقِ يقبلون، مع اختلاف الفرق في التأويل، وإباحتك كلّ فرقة أن تعمل بتأويلها؟ فلا بدّ لك من أن تُجري العجمَ ومَن لا يفهم اللغة مجرى أصحاب اللغة من أنّ لهم أن يتبعوا أي الفرق شاؤوا، و[إلّا] إن ألزمت مَن لا يفهم اللغة اتباع بعض الفرق دون بعض لزمك أن تجعل الحق كلّه في تلك الفرقة دون غيرها، فإن جعلت الحق في فرقة دون فرقة نقضت ما بنيت عليه كلامك، واحتجت إلى أن يكون مع تلك الفرقة عَلمٌ وحجة تَبِيْنُ بها من غيرها، وليس هذا من قولك. [و]لو جعلت الفرق كلّها متساوية في الحق مع تناقض تأويلاتها فيلزمك أيضًا أن تجعل للعجم ومن لا يفهم اللغة أن يتبعوا أي الفرق شاؤوا، وإذا فعلت ذلك لزمك في هذا الوقت أن لا تلزم أحدًا من مخالفيك من الشيعة[٤٠٤] والخوارج وأصحاب التأويلات وجميع من خالفك ممّن له فرقة ومن مبتدع لا فرقة له على مخالفيك ذمًّا[٤٠٥]، وهذا نقض الإسلام والخروج من الإجماع.
[٤٠٤]الشيعة:هم الذين شايعوا عليًاg على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته وصية ونصًا، إمّا جليًا وإمّا خفيًا، واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده. وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامّة، وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أُصولية، وهي ركن الدين، لا يجوز للرسل إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامّة وإرساله. (ينظر: الملل والنحل للشهرستانيّ: ١/١٤٦).
[٤٠٥] الظاهر أنّ الصحيح: على مخالفتك ذمًّا .