المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٤٧ - حديث الغدير
بقوله في كتابه: (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ)[٣٨٧] أنّه لا يُرى؛ لأنّ قولك: (لا يُرى) يحتمل التأويل، وإنّ الله لم يرد بقوله في كتابه: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)[٣٨٨] أنّه خلق الأجسام التي تعمل فيها العباد دون أفعالهم، فإنّه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول قولًا لا يقع فيه التأويل، وأن يكون الله لم يرد بقوله: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ)[٣٨٩] أنّ كلّ قاتل للمؤمن ففي جهنم، كانت معه أعمال صالحة أم لا؛ لأنّه لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل.
وإن كنتَ أشعريًا[٣٩٠] لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كلّه؛ لأنّه لم يُبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق.
وإن كان من أصحاب الحديث[٣٩١] قيل له: يلزمك أن لا يكون قال النبيّ (ص) :
[٣٨٧] سورة الأنعام، الآية: ١٠٣.
[٣٨٨] سورة الصافات، الآية: ٩٦.
[٣٨٩] سورة النساء، الآية: ٩٣.
[٣٩٠]الأشاعرة:هي فرقة كلامية، أسّسها أبو الحسن الأشعري (ت٣٢٤هـ) المنتسب إلى أبي موسى الأشعري، حاولت إضفاء طابع عقلي على عقائد أهل الحديث، من أهم آرائها: الكلام النفسـي، والكسب، وقِدم الصفات (ينظر: الملل والنحل للشهرستانيّ: ١/٩٤، الوافي بالوفيات: ٢٠/١٣٨).
[٣٩١]أصحاب الحديث:هم أهل الحجاز من أصحاب مالك بن أنس،
ومحمّد بن إدريس الشافعيّ، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وداود بن علي بن محمّد
الأصفهانيّ، وإنّما سمّوا
أصحاب الحديث لأنّ عنايتهم بتحصيل الأحاديث ونقل الأخبار وبناء الأحكام على
النصوص، ولا يرجعون إلى القياس الجلي والخفي ما وجدوا خبرًا أو أثرًا (ينظر: الملل
والنحل للشهرستانيّ: ١/٢٠٦).