المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١١٤ - إثبات تواتر أخبار الشيعة
قيل لهم: لا شبهة بأنّ الشيعة في هذه الأزمان قد بلغوا من الكثرة والانتشار والتفرق في البلدان إلى حدّ معلوم ضرورةً، أنّه لا يبلغه من يجوز عليه التواطؤ والاتفاق على الكذب عن المخبَر الواحد، وانتفاء ذلك عن جماعات الشيعة في وقتنا، بل عن بعض طوائفهم ممّا لا يصح أن يشك فيه عاقل خالطهم وكان عارفًا بالعادات، على أنّ التواطؤ لو وقع منهم بمراسلة أو بمكاتبة أو على وجه من الوجوه لم يكن بُدٌّ من ظهوره؛ لأنّ العادة جارية بظهور ذلك إذا وقع من الجماعة التي لا تبلغ في الظهور والتفرق مبلغ الشيعة، لا سيّما مع تتبّع مخالفيهم الشديد مذاهبهم[٢٩٤] وتطلّب عثراتهم، وكذلك ما يجمع على الفعل أو القول من إكراه السلطان وتخويفه، ولو كان اتفق لهم لوجب ظهوره عن آخره على مجرى العادة، وإن كان العلم بارتفاع إكراه السلطان وحمله على النصّ معلومًا لجميع العقلاء؛ لأنّ الظاهر من أحوال السلاطين الذين نفذ أمرهم ونهيهم، وتمكنوا من بلوغ مرادهم، وكانوا بحيث يَحمِل تخويفُهُم على الأخبار، ويُلجِئ إليها دفع[٢٩٥] النصّ وبلوغ الغاية في قصد معتقده وراويه، فأسباب الخوف والحمل قد حصلت -على ما ذكرناه- في العدول عن نقل النصّ لا في نقله، وفي حصول العلم بتعدد الإشارة إلى زمن بعينه وقع التواطؤ فيه على النصّ، ووجوب ظهوره لو كان واقعًا دلالةٌ على بطلانه.
وإذا كانت هذه صفة الشيعة ووجدناهم يذكرون أنّهم وجدوا أسلافهم وهم فيما ذكرناه على مثل صفتهم ينقلون عن أسلافهم، وهذه صفتهم إلى أن يتصل النقل
[٢٩٤] لهم: (خ ل).
[٢٩٥] يبدو أنّه خبر: الظاهر.