موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٥ - فيما استدلّ به على امتناع الأخذ امتناعاً ذاتياً
و قد يقرّر وجه امتناعه الذاتي: بأنّ التكليف بذلك المقيّد موجب للجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي؛ لأنّ الموضوع بقيوده لا بدّ وأن يلحظ استقلالًا، والأمر بما أنّه طرف إضافة القيد المأخوذ في الموضوع لا بدّ من لحاظه أيضاً استقلالًا، وبما أنّه آلة البعث إلى المطلوب لا يلحظ إلّاآلة إليه، فيجمع فيه بين اللحاظين المتنافيين [١].
وفيه: أنّ الموضوع مع قيد قصد امتثال الأمر ملحوظ قبل الإنشاء، واستعمال الأمر آلة للبعث، فالاستعمال الآلي لا يجتمع مع اللحاظ الاستقلالي الذي لا بدّ منه قبل الإنشاء.
و أمّا في مقام الإنشاء فتقييد الموضوع يكون في الآن المتأخّر عن الاستعمال الإيجادي الآلي، فيلحظ ما هو آلة للبعث في الآن المتأخّر بنحو الاستقلال، كما في جميع القيود الواردة على المعاني الحرفية بل الاسمية أيضاً، ففي قوله: «زيد في الدار يوم الجمعة» يكون يوم الجمعة ظرفاً للكون الرابط الذي هو معنىً حرفي، و هو ملحوظ في الآن المتأخّر استقلالًا، مع أنّك قد عرفت في باب المعاني الحرفية أنّ تقييدها و الإخبار عنها وبها لا يمكن استقلالًا، إلّاأنّه يمكن تبعاً، فراجع [٢].
و قد يقرّر [٣] وجه الامتناع ذاتاً: بأ نّه يلزم منه التهافت في اللحاظ و التناقض في العلم؛ لأنّ موضوع الحكم متقدّم عليه في اللحاظ، وقصد الأمر متأخّر عنه
[١] انظر لمحات الاصول: ٥٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٨- ٥٩.
[٣] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٢٢٩- ٢٣١.