موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٧ - تتمّة في مقدّمة الحرام
تتمّة في مقدّمة الحرام
وممّا ذكرنا من البرهان على عدم وجوب مقدّمة الواجب يظهر حال مقدّمة الحرام، وأ نّها ليست بحرام، كانت من التوليديات أو لا.
و قد فصّل المحقّق الخراساني بينهما، فاختار الحرمة في التوليديات؛ لعدم توسّط الاختيار بينها وبين الفعل، دون غيرها لتوسّطه، فيكون المكلّف متمكّناً من ترك الحرام بعد حصوله، كما كان متمكّناً قبله، فلا ملاك لتعلّق الحرمة بها، و أمّا الاختيار فلا يمكن أن يتعلّق به التكليف؛ للزوم التسلسل [١].
وفيه: أنّ النفس لمّا كانت فاعلة بالآلة في العالم الطبيعي، لا يمكن أن تكون إرادتها بالنسبة إلى الأفعال الخارجية المادّية جزءاً أخيراً للعلّة؛ بحيث لا يتوسّط بينها وبين الفعل الخارجي شيء حتّى من آلاتها، وتكون النفس خلّاقة بالإرادة، بل هي مؤثّرة في الآلات و العضلات بالقبض و البسط، حتّى تحصل الحركات العضوية، وترتبط بواسطتها بالخارج، وتتحقّق الأفعال الخارجية.
مثلًا: إذا أمر المولى بشرب الماء، فالشرب عبارة عن بلع الماء وإدخاله في الباطن بتوسّط الحلقوم، ولم يحصل هذا العنوان بمجرّد الإرادة، بل تتوسّط بينه وبينها حركات العضلات المربوطة بهذا العمل، و هي امور اختيارية للنفس وتوليدية للشرب، فالمتوسّط بينها وبين الشرب و الضرب و المشي
[١] كفاية الاصول: ١٥٩- ١٦٠.