موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - نقل وتنقيح تصوير المحقّق العراقي لعموم الوضع و الموضوع له
إلى صور الأفراد، و هذا لا ينافي كون الطبيعي مع الأفراد كالآباء مع الأولاد [١]، انتهى ملخّصاً.
وفيه ما لا يخفى على أهله؛ فإنّ الجامع الخارجي بنعت الوحدة يساوق الوجود الواحد بالوحدة العددية؛ ضرورة مساوقة الوحدة للوجود، وفساده أوضح من أن يخفى، و هو رحمه الله و إن فرّ من ذلك قائلًا: «إنّ الحصص متكثّرة الوجود» لئلّا يلزم الوحدة العددية، لكن كرّ عليه بالالتزام بالجامع الموجود بالوجود السعي الذي توهّم كونه منشأ انتزاع المفهوم الواحد، وكونه مؤثّراً عند اجتماع العلّتين على معلول واحد، و إن سمّاه واحداً ذاتياً وسنخياً، و هذا رأي الرجل الهمداني [٢]، ولعلّ منشأ توهّمه- أيضاً- ما توهّم من قيام البرهان عليه.
و أمّا قضيّة عدم انتزاع مفهوم واحد إلّامن منشأ واحد فهو كذلك، لكن ليس معناه أنّه يكون في الخارج أمر واحد جامع موجود بنعت الوحدة ينتزع منه المفهوم، بل المراد منه أنّ الماهية اللا بشرط الموجودة في الخارج بنعت الكثرة المحضة، للعقل أن يجرّد أفرادها عن اللواحق و المشخّصات، فعند ذلك ينال من كلّ فرد ما ينال من الآخر.
فالإنسان اللا بشرط إنسان متكثّر الوجود، واللا بشرط يتكثّر مع الكثرة، لا بمعنى صيرورته حصصاً منقسماً متجزّئاً كما يوهمه لفظ الحصص، بل بمعنى
[١] مقالات الاصول ١: ٧٢- ٧٤.
[٢] رسائل ابن سينا ١: ٤٦٢؛ انظر الحكمة المتعالية ١: ٢٧٣؛ شرح المنظومة، قسمالحكمة ٢: ٣٤٧- ٣٤٨.