موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - الثالث في وحدة الامتثال وتعدّده عند إتيان الأفراد العرضية دفعة
ونظير ذلك الواجب الكفائي؛ حيث إنّ الأمر فيه متعلّق بنفس الطبيعة، ويكون جميع المكلّفين مأمورين بإتيانها، فمع إتيان واحد منهم يسقط عن الباقي، و أمّا لو أتى عدّة منهم دفعة يكون كلٌّ ممتثلًا، وتحقّقت امتثالات، لا امتثال واحد من الجميع [١].
وفيه: أنّ مناط وحدة الامتثال وكثرته بوحدة الطلب وكثرته ولو بالانحلال بوجه، فلو تعلّق أمر بإكرام كلّ فرد من العلماء، يكون إكرام كلّ فرد واجباً برأسه، وله امتثال برأسه.
و أمّا مع تعلّق الأمر بنفس الطبيعة متوجّهاً إلى مكلّف واحد، فلا يعقل أن يتكثّر الامتثال بتكثّر الأفراد ولا بتكثّر الطبيعة؛ فإنّ تكثّرها لا يوجب تكثّر الطلب و الوجوب ولو انحلالًا، فلا يوجب تكثّر الامتثال؛ ولهذا لو ترك الطبيعة القابلة للكثرة لم يعاقب بعدد كثرة الأفراد، فلو تعلّق الطلب بإكرام العالم؛ بحيث لو أكرم واحداً منهم سقط الطلب، فترك العبد الإكرام مطلقاً، لم يكن له إلّاعقاب واحد بالضرورة، ومعه كيف يمكن أن يكون له امتثالات مع الإتيان بإكرام عدّة منهم؟! فالامتثال فرع الطلب، كما أنّ العقوبة فرع ترك المطلوب، فلا يمكن الامتثالات مع وحدة الطلب، ولا استحقاق عقوبة واحدة مع كثرته.
وممّا ذكرنا يظهر فارق قياسه بالواجب الكفائي؛ فإنّ الطلب هناك- على فرض كون الكفائي كما ذكر توجّه إلى كلّ مكلّف بإتيان الطبيعة، فكلّ فرد ممتثل مع الإتيان دفعة ومعاقب مع الترك رأساً، ومع إتيان واحد منهم يسقط
[١] لمحات الاصول: ٧٠.