موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٨ - فيما استدلّ به على امتناع الأخذ امتناعاً بالغير
المأمور امتثال أمرها، والدعوة إلى امتثال المقيّد محال؛ للزوم كون الأمر داعياً إلى داعوية نفسه ومحرّكاً لمحرّكية نفسه، و هو تقدّم الشيء على نفسه برتبتين، وعلّية الشيء لعلّة نفسه [١].
وفيه:- بعد ما عرفت أنّ تصوّر هذا الموضوع المقيّد قبل تحقّقه بمكان من الإمكان، وإنشاء الأمر وإيقاعه عليه كذلك ممكن- أنّ الأوامر الصادرة من الموالي ليس لها شأن إلّاإيقاع البعث وإنشاءه، وليس معنى محرّكية الأمر وباعثيته إلّاالمحرّكية الإيقاعية و الإنشائية، من غير أن يكون له تأثير في بعث المكلّف تكويناً، فما يكون محرّكاً له هو إرادته الناشئة عن إدراك لزوم إطاعة المولى، الناشئ من الخوف أو الطمع أو شكر نعمائه أو المعرفة بمقامه ... إلى غير ذلك، فالأمر محقّق موضوع الطاعة لا المحرّك تكويناً.
فحينئذٍ نقول: إن اريد من كون الأمر محرّكاً إلى محرّكية نفسه: أنّ الإنشاء على هذا الأمر المقيّد موجب لذلك، فهو ممنوع؛ ضرورة جواز الإيقاع عليه، كما اعترف به المستشكل.
و إن اريد منه: أنّه يلزم أن يكون الأمر المحرّك للمكلّف تكويناً محرّكاً إلى محرّكية نفسه كذلك، فهو ممنوع أيضاً؛ لأنّ الأمر لا يكون محرّكاً أصلًا، بل ليس له شأن إلّاإنشاء البعث على موضوع خاصّ، فإن كان العبد مطيعاً للمولى لحصول أحد المبادئ المتقدّمة في نفسه، ورأى أنّ إطاعته لا تتحقّق إلّابإتيان الصلاة المتقيّدة، فلا محالة يأتي بها كذلك، و هو أمر ممكن.
[١] انظر لمحات الاصول: ٥٤.