موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - الثاني في تعيين المراد من المرّة و التكرار
وتقييده لا يمكن إلّابلحاظ آخر، والجمع بينهما في استعمال واحد غير جائز.
وما ذكرنا في باب معاني الحروف [١]- من أنّ نوع الاستعمالات لإفادة معاني الحروف، وجوّزنا تقييدها- لا ينافي ما ذكرنا هاهنا؛ لأنّ المقصود هناك إمكان تقييدها في ضمن الكلام بلحاظ آخر، فلاتغفل. فالنزاع في الهيئة ممّا لامجال له.
إلّا أن يقال: إنّ الهيئة يمكن أن توضع لطلب إيجادات بالمعنى الحرفي، لا للإيجاد المتقيّد بالمرّة و التكرار، فكما يجوز استعمال الحرف في أكثر من معنىً، يجوز وضع الحرف للكثرة واستعماله فيها.
ولكنّه على فرض إمكانه العقلي مقطوع الخلاف.
فلا بدّ وأن يرجع النزاع إلى المادّة؛ بدعوى أنّ مادّة الأمر موضوعة مستقلّة إمّا للدفعة أو الدفعات، أو يقال: إنّ المادّة و الهيئة موضوعتان مستقلّاً بحيث يرجع القيد إلى الجزء المادّي لا الصوري.
الثاني: في تعيين المراد من المرّة و التكرار
هل المراد من المرّة و التكرار الدفعة و الدفعات، أو الفرد و الأفراد؟
لا يبعد أن يكون محلّ النزاع هو الثاني؛ نظراً إلى أنّ هذا النزاع نشأ ظاهراً من النظر إلى اختلاف أحكام الشريعة، فإنّ منها مايتكرّر كالصوم و الصلاة، ومنها ما لا يتكرّر كالحجّ، فصار موجباً لاختلاف الأنظار، ومعلوم أنّه ليس في الأحكام ما يكون للدفعة و الدفعات، وعلى أيّ حال يمكن النزاع على كلا المعنيين.
واختار صاحب «الفصول» كونه في المعنى الأوّل؛ نظراً إلى ظاهر اللفظ،
[١] تقدّم في الصفحة ٥٨.