موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - المبحث الأوّل في أنّ صيغة الأمر موضوعة للبعث و الإغراء
والإشارات المورثة لتشجيعها أو تحريكها نحو المقصود، لكن انبعاث الإنسان- بعد فهم بعث المولى من أمره، وتحقّق موضوع الإطاعة- لأجل مبادٍ موجودة في نفسه كالخوف و الرجاء.
وما قيل: من عدم تصوّر كون اللفظ موجداً [١]، وجيه لو كان ما يوجد به تكوينياً، لا مثل مفاد الهيئات و الحروف الموجدة، فكما أنّ حروف القسم و النداء موجدات بنحو من الإيجاد لمعانيها كما تقدّم [٢]، وألفاظ العقود و الإيقاعات كذلك عند العقلاء، كذلك هيئات الأوامر وضعت لإيجاد الإغراء و البعث، بل نرى أنّ بعض الألفاظ المهملة مستعمل لإغراء بعض الحيوانات كالكلاب وغيرها، فهي موجدة للإغراء و البعث بنحو لا بالوضع.
فما أفاده المحقّق الخراساني: من كونها موضوعة لإنشاء الطلب [٣]، الظاهر منه أنّه غير البعث و الإغراء؛ إن كان مراده الطلب الحقيقي المتّحد مع الإرادة على مذهبه [٤] كما ذهب إليه بعض آخر؛ حتّى يكون معنى «اضرب» اريد منك الضرب، فهو ممنوع، والسند التبادر.
و إن كان المراد الطلب الإيقاعي، فلا نتصوّر غير البعث و الإغراء شيئاً آخر نسمّيه الطلب حتّى ينشئه المتكلّم بداعي البعث، ومع فرضه مخالف للتبادر والتفاهم العرفي في كلّ لغة.
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٧١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٢ و ٥٣.
[٣] كفاية الاصول: ٩١.
[٤] كفاية الاصول: ٨٥.