موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - تنبيه في أنّ معاني الحروف ليست مغفولًا عنها
وتفهّمها، وقلّما يتعلّق الغرض بغير ذلك؛ فإنّ القضايا على أنواعها إمّا تفيد الهو هوية، أو الكون الرابط، أو الإضافات والانتسابات بين المعاني الاسمية، فيكون غرض المتكلّم و المخاطب متعلّقاً بها، لا بالموضوع و المحمول، ففي قوله: «زيد موجود» ليس الغرض إفهام زيد ولا مفهوم الموجود، بل إفهام كون زيد موجوداً؛ أيالهو هوية المفهمة بالهيئة، وفي قوله: «زيد في الدار» و «عمرو على السطح» يكون الغرض إفهام الكون الرابط.
وبالجملة: بعد كون المعاني الحرفية هي المهمّ في التفهيم و التفهّم لا معنى لكونها مغفولًا عنها وآلة للحاظ غيرها، بل هي منظور فيها وألفاظها آلات للحاظ معانيها كالأسماء، لكن لمّا كانت معانيها على نحو لا يمكن أن تتعقّل إلّا بتبع الغير يكون إفهامها تبعياً لا استقلالياً، وفرق واضح بين تبعية شيء لشيء في التعقّل و التحقّق وكونه مغفولًا عنه وآلة للحاظ الغير.
وبالتأمّل فيما ذكرنا يتّضح ما في دعوى عدم الإخبار عنها وبها؛ فإنّ المراد به إن كان عدم الإخبار عنها وبها على وزان المعاني الاسمية؛ بحيث تقع مبتدأً مستقلّاً وخبراً كذلك، فلا شبهة فيه، لكنّ الإخبار عن الشيء أعمّ من ذلك.
و إن كان المراد به عدم الإخبار بقول مطلق، كما يقال: «المعدوم المطلق لا يخبر عنه»، فهو واضح الفساد؛ ضرورة عدم المانع العقلي عنه، وشهادة الوجدان بالخبر عنها وبها في التراكيب الكلامية، لكن تبعاً للمعاني الاسمية، فقوله: «ضربت زيداً في الدار يوم الجمعة» و «ولد لعمرو مولود ساعة [كذا]» يكون الغرض [منهما] إفهام حدوث الضرب منه في محلّ كذا ويوم كذا،