موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٨ - تتمّة في مقدّمة الحرام
والقيام وهكذا، تحريكات اختيارية وأفعال إرادية قابلة لتعلّق التكليف بها، فالمشي مثلًا لا يتحقّق بنفس الإرادة؛ بحيث تكون هي مبدأً خلّاقاً له بلا توسّط الآلات وحركاتها وتحريك النفس إيّاها بتوسّط القوى المنبثّة التي تحت اختيارها.
نعم، لا يتوسّط بين الإرادة و المظاهر الأوّلية للنفس في عالم الطبيعة متوسّط.
وما ذكره رحمه الله و إن يصحّ بنظر العرف، لكن المسألة لمّا كانت عقلية لا بدّ فيها من الدقّة وتحصيل المقدّمات و المتوسّطات بين الإرادة و الأفعال.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ التفصيل الذي ذكره غير مرضيّ.
وممّا ذكرنا: يظهر النظر فيما أفاده شيخنا العلّامة- أعلى اللَّه مقامه- حيث فصّل بين ما هو محرّم بعنوانه من غير تقييده بالاختيار فتحرم مقدّمته، وبين ما هو مبغوض إذا صدر عن إرادة واختيار فلا تحرم المقدّمات الخارجية؛ لأنّ الإرادة على الثاني تكون من أجزاء العلّة، فلا تتّصف الأجزاء الخارجية بالحرمة؛ لعدم صحّة استناد الترك إلّاإلى عدم الإرادة؛ لأنّه أسبق رتبةً من سائر المقدّمات الخارجية [١].
لما عرفت من أنّ إرادة الفعل ليست جزءاً أخيراً للعلّة، بل الجزء الأخير فعل اختياري للنفس، و هو بمنزلة الفعل التوليدي.
فإذا حرم الشرب العمدي الإرادي يتوقّف تحقّقه على الشرب و الإرادة
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٣٠- ١٣٢.