موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨ - دفع وهم كلام المحقق العراقي حول ما هو خارج عن محل النزاع
وأوضح ممّا ذكر، المركّبات الصناعية التي لها وحدة عرفية وتركيب صناعي، فإنّ تصوّر البيت منفكّ عن تصوّر الأجزاء من الأخشاب و الأحجار، فإذا تصوّر البيت يكون متعلّقاً لإرادته النفسية، وليس فيه ملاك الإرادة الغيرية، و إذا رأى توقّف البيت على كلّ من الأحجار و الأخشاب وغيرهما، يريدها لأجل تحصيل البيت، ويكون فيها ملاك الغيرية لا النفسية.
فإذا عرفت كيفية تعلّق الإرادة الفاعلية يقع البحث في الإرادة الآمرية؛ بأ نّه هل تكون الإرادة الآمرية المتعلّقة بذي المقدّمة- كالبيت و العسكر- ملازمة للإرادة المتعلّقة بما رآه مقدّمة أو لا؟ من غير فرق من هذه الجهة بين المقدّمات الخارجية و الداخلية؛ فإنّ كلّ واحد واحد من الأجزاء في المركّبات، ممّا يتوقّف عليه المركّب، وليس الأجزاء بالأسر شيئاً برأسه في مقابل كلّ واحد، وبهذا يدفع الإشكال الذي استصعبه المحقّقون [١].
وكأنّ وجه الخلط هو تخيّل أنّ الأجزاء بالأسر مقدّمة وذو المقدّمة، مع أنّها ليست مقدّمة، بل كلّ واحد مقدّمة، و هو غير المركّب بالضرورة حقيقةً، لا اعتباراً حتّى يستشكل بما في كتب المحقّقين.
دفع وهم [: كلام المحقق العراقي حول ما هو خارج عن محل النزاع]
قد يقال: إنّ الوحدة الاعتبارية قد تكون في الرتبة السابقة على الأمر؛ أعني في ناحية المتعلّق، و قد تكون في الرتبة اللاحقة؛ بحيث تنتزع من نفس الأمر
[١] مطارح الأنظار ١: ٢١١؛ كفاية الاصول: ١١٥؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٦٥- ٢٦٨؛ نهاية الأفكار ١: ٢٦٢.