موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٥ - أدلّة الامتناع و الجواب عنها
التعبيرات، فلا دليل على امتناع كون شيء واحد قالباً لشيئين أو فانياً فيهما؛ أي يكون اللفظ منظوراً به و المعنيان منظوراً فيهما، و إن كان المراد شيئاً آخر فلا بدّ من بيانه ووجه امتناعه.
و أمّا فناء اللفظ بحسب وجوده الواقعي في المعنى؛ بحيث لا يبقى واقعاً إلّا شيئية المعنى، فهو أمر غير معقول؛ لأنّ اللفظ له فعلية، وما كان كذلك لا يمكن أن يفنى في شيء.
وما قرع بعض الأسماع من الفناء في بعض الاصطلاحات، فهو أمر موكول إلى أهله [١] غير مربوط بمثل المقام.
الثالث: أنّ حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج باللفظ؛ لأنّ اللفظ وجود حقيقي لطبيعي اللفظ بالذات ووجود تنزيلي للمعنى بالجعل و التنزيل، وحيث إنّ الموجود الخارجي بالذات واحد، فلا مجال لأن يقال: بأنّ وجود اللفظ وجود لهذا المعنى خارجاً ووجود آخر لمعنىً آخر؛ حيث لا وجود آخر ينسب إلى الآخر بالتنزيل [٢].
وفيه: أنّ هذا أشبه بالخطابة من البرهان؛ فإنّ معنى كون اللفظ وجوداً للمعنى أ نّه لفظ موضوع له، ولا يلزم من وضعه للمعنيين أو استعماله فيهما كونه موجودين وله وجودان.
و إن شئت قلت: كون شيء واحد وجوداً تنزيلياً لألف شيء ممّا لا مانع منه، ولا يلزم منه التكثّر في الوجود الواقعي.
[١] راجع الفتوحات المكّية ٢: ٥١٢؛ شرح منازل السائرين، القاساني: ٥٧٤.
[٢] نهاية الدراية ١: ١٥٢.