موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - القول في معاني الحروف
تبعاً لهما، من غير أن يكون لها صورة استقلالية متصوّرة، ففي هذا النحو من التعقّل تكون حقيقة النسبة و الكون الرابط متحقّقين في الذهن كتحقّقهما في الخارج، فيكون البياض و الجسم مربوطين في الذهن و الخارج بتوسّط هذه المعاني الإضافية و النسب؛ فزيد في الخارج لا يكون مرتبطاً بالدار ولا الدار به إلّا بالإضافة الحاصلة بينهما المتحقّقة بنحو الكون الرابط، و هو كونه في الدار، لا كونه المطلق، وكذا في العقل.
هذا إذا تعقّلناه على ما هو في الخارج؛ أيبنحو الارتباط والانتساب بالحمل الشائع.
و أمّا إذا تعقّلنا الربط و النسبة بالحمل الأوّلي فلا يمكن أن يكون ما به الارتباط بين المعقولات، كما إذا تعقّلنا مفاهيم الدار، والربط، والإنسان، والابتداء، والسير، والبصرة، والانتهاء، والسير، والكوفة؛ فإنّها مفاهيم مفردة استقلالية لا يرتبط بعضها ببعض، كما لو فرض وجود هذه الماهيات في الخارج من غير توسّط الانتسابات و الإضافات، فالربط التكويني بين الجواهر والأعراض إنّما هو بالنسب و الإضافات و الأكوان الرابطة، وكذا حال المعقولات؛ فلا يتحقّق الربط بين الجواهر و الأعراض المعقولة إلّابالنسب والإضافات و الأكوان الرابطة بالحمل الشائع، لا الأوّلي.
هذا حال العين و الذهن مع قطع النظر عن الوضع و الدلالة. و أمّا بالنظر إليهما، فقد يريد المتكلّم أن يحكي عن الخارج على ما هو عليه من ارتباط الجواهر بالأعراض وحصول الأعراض للجواهر، فلا بدّ له من التشبّث بألفاظ الحروف