موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١ - القول في معاني الحروف
والهيئات، وسيأتي الفرق بينهما [١]، كما أنّه لو أراد الحكاية عن الصور المعقولة المترابطة فلا محيص له إلّاالتشبّث بها، فلو قال: «زيد ربط قيام» أو «زيد سير ابتداء كوفة انتهاء بصرة» مثلًا، تكون ألفاظ مفردة غير مترابطة، غير حاكية عن الواقع.
ومن هذا يتّضح: أنّ هذا النوع من الحروف- أي «في» و «على» و «من» و «إلى»- إنّما هي حاكية حكاية تصوّرية عن الارتباطات بين المعاني الاسمية.
مع أنّ الأمر أوضح من ذلك؛ ضرورة أنّه لو حاول أحد تجزئة قولنا:
«سرت من البصرة إلى الكوفة»، وقاس كلّ لفظ منه إلى الواقع، لوجد دلالة مادّة الفعل على طبيعة السير، وهيئته على الانتساب الصدوري إلى المتكلّم، والبصرة و الكوفة على البلدين، و «من» و «إلى» على الابتداء والانتهاء المرتبطين بالسير و البلدين، والهيئة على تحقّق الارتباطات كما سيأتي بيانه [٢]، فهذه الحروف حاكية عن الارتباطات و الإضافات بين الجواهر والأعراض- سواء في الخارج أو الذهن- وموقعة للارتباط بين ألفاظ الأسماء في الجمل تبعاً واستجراراً، لا ملحوظاً بالاستقلال، فلولا محكيّاتها ومعانيها لم ترتبط الجواهر بالأعراض في الخارج، ولا الصور المعقولة الاسمية الحاكية عن الخارج بعضها بالبعض، ولولا ألفاظها لم ترتبط ألفاظ الأسماء، ولم تحصل الجمل، فتدبّر.
[١] يأتي في الصفحة ٣٩.
[٢] يأتي في الصفحة ٤٥.