موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٧ - التنبيه الثاني في الإشكالات الواردة على الطهارات الثلاث
بوحي اللَّه تعالى، وبعد ما علم صلوح شيء للتعبّد به واتي به بقصد التقرّب إليه تعالى يقع صحيحاً، قصد الأمر أو لا، بل لا يبعد دعوى ارتكاز المتشرّعة في إتيان الواجبات التعبّدية بقصد التقرّب إليه تعالى مع الغفلة عن الأمر بها، تأمّل. فلو فرض سقوط الأمر بواسطة عروض شيء، فأتى به متقرّباً، تكون العبادة صحيحة.
فإن قلت: إنّ ذلك لا يتمّ في التيمّم؛ فإنّه ليس عبادة نفسية، والاستشهاد لعباديته بظواهر بعض الأخبار- على فرض التسليم- ليس في محلّه؛ لإعراض الأصحاب عنها [١].
قلت: يمكن أن يقال: إنّه عبادة في ظرف خاصّ، و هو حال كونه مأتيّاً به بقصد التوصّل إلى الغايات.
ويمكن أن يقال: إنّه صالح ذاتاً للعبادية، لكن في غير ذلك الظرف ينطبق عليه عنوان مانع عن عباديته الفعلية.
فإن قلت: إذا أتى المكلّف بالطهارات بداعوية الأمر الغيري ولأجل التوصّل إلى الغايات مع الغفلة عن الأوامر النفسية أو عباديتها في نفسها تقع صحيحة، بل في ارتكاز المتشرّعة إتيانها لأجل الغير لا لأجل رجحانها النفسي.
قلت: كلّا؛ فإنّه لو أتى بها لصرف التوصّل إلى الغايات من غير قصد التعبّد والتقرّب بها تقع باطلة قطعاً، وارتكاز المتشرّعة على خلاف ما ذكرت، بل كلّ متشرّع يرى من نفسه أنّ إتيانه للستر وغسل الثوب لأجل التوصّل إلى الصلاة مخالف لإتيانه بالطهارات لأجل التوصّل إليها، فإنّ فيها يقصد التعبّد بها ويجعل
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣٨٠.