موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٨ - الجهة الثانية في حكم الواجب المشروط قبل تحقّق شرطه
يريد بعثه إليه، فيأمره ويبعثه نحوه.
إنّما الكلام في أنّ الحكم عبارة عن الإرادة، أو الإرادة المظهرة بنحو من الإظهار، أو نفس البعث الناشئ من إرادته؛ بحيث تكون الإرادة كسائر المقدّمات من مبادئ حصوله لا مقوّمات حقيقته؟
الحقّ هو الأخير؛ لشهادة العرف و العقلاء بذلك، ألا ترى أنّه بمجرّد صدور الأمر من المولى يرى العبيد وجوب الإتيان، من غير أن يخطر ببالهم كون الأمر ناشئاً من الإرادة؟! فنفس البعث- بأيّ آلة كان- موضوع لانتزاع الوجوب.
ولأنّ الإيجاب و الوجوب واحد ذاتاً مختلف بالاعتبار، والإرادة لا تكون إيجاباً وإلزاماً بالضرورة، بل نفس البعث و الإغراء إلزام وإيجاب، و هو الحكم.
ولأنّ الأحكام التكليفية قسيم الأحكام الوضعية وقرينها، ولا إشكال في أنّ الوضعيات لم تكن من قبيل الإرادات المظهرة، فالولاية و الحكومة و القضاء والملكية وغيرها تنتزع من جعلها، ولا يمكن أن يقال: هذه العناوين منتزعة عن الإرادة، أو عبارة عنها، أو عن مقام إظهارها، كما أنّ حكم السلطان والقاضي عبارة عن نفس الإنشاء الصادر منهما في مقام الحكومة و القضاء، لا الإرادة المظهرة.
والحاصل: أنّ الحكم مشترك معنوي بين الوضع و التكليف إذا لوحظ اسماً، فلا بدّ وأن يكون الاعتبار فيهما واحداً، فنفس البعث عبارة عن الحكم والإيجاب أو هما منتزعان منه، والوجوب عين الإيجاب ذاتاً.
نعم، لو لم ينشأ البعث من الإرادة الجدّية لم ينتزع منه الوجوب و الإيجاب،