موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٠ - الجهة الثالثة في إشكالات الواجب المشروط على مسلك المشهور
تحصيل ما لا يريده فعلًا؟! فلا بدّ أن يلتزم المشهور بوجود غرض نفسي في إنشاء التكليف المشروط، و هو كما ترى.
و أمّا على مذهبنا فلا يرد الإشكال؛ لفعلية الإرادة قبل تحقّق الشرط، فيتوصّل المولى إلى ما يريده فعلًا، و إن كان على تقدير [١]، انتهى.
و هذا من عجيب الكلام؛ فإنّ الإنشاء و إن كان للتوصّل إلى المبعوث إليه، لكن في المشروط يتوصّل المولى إليه على تقدير حصول الشرط، فإذا قال: «حجّ إن استطعت» يكون إنشاء الإيجاب أو البعث على تقدير الاستطاعة للتوصّل إليه على هذا التقدير لا قبله.
بقي الكلام في فائدة هذا الإنشاء قبل حصول الشرط، و هي متصوّرة في الإنشاء المتوجّه إلى مكلّف جزئي، و أمّا الحكم التشريعي القانوني المتعلّق بالعناوين الكلّية فلا يمكن أن ينشأ إلّاعلى هذا النحو، كما لا يخفى.
وبالجملة: أنّ إنشاء البعث المشروط، للتوصّل به إلى المبعوث إليه على تقدير حصول الشرط، سواء في ذلك مذهب المشهور وغيره.
ومنها: أنّ وجوب المقدّمة قبل وجوب ذي المقدّمة ممتنع؛ لأنّ وجوبها ناشئ من وجوبه، وعلى فرض التلازم بين الإرادتين تكون إرادة المقدّمة ناشئة من إرادة ذي المقدّمة، فلا يعقل وجود المعلول قبل علّته وأحد المتلازمين قبل صاحبه.
ولعلّ بعض أهل التحقيق فراراً من مثل الإشكال ذهب إلى أنّ الحكم
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣٤٦- ٣٤٧.