موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩١ - الجهة الثالثة في إشكالات الواجب المشروط على مسلك المشهور
عبارة عن الإرادة المظهرة [١]؛ بتخيّل أنّه معه يرفع الإشكال عنه، وسيتّضح ما فيه [٢].
والجواب عن الإشكال: أنّ وجوب المقدّمة لا يكون ناشئاً من وجوب ذي المقدّمة:
أمّا إذا قلنا بأنّ الوجوب هو البعث أو المنتزع منه فواضح؛ ضرورة عدم التلازم بين البعث إلى شيء و البعث إلى مقدّمته، بل غالباً لا يكون للمولى بعث إلى المقدّمات.
و أمّا التلازم بين الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة مع إرادة مقدّمته، فليس بمعنى نشوّ إرادة من إرادة؛ بحيث تكون إرادة ذي المقدّمة علّة موجدة لها؛ لما عرفت سابقاً [٣] من أنّ الآمر- على فرض الملازمة- لمّا رأى توقّف ما هو مطلوبه على شيء، فهو يريد البعث إليه لأجل تحصيله، و هذا معنى الإرادة الغيرية، فللإرادة مطلقاً مقدّمات لا تتحقّق بدونها، ولا تكون إرادة ناشئة من اخرى.
فهاهنا نقول: إنّ الملاك في إرادة المقدّمة هو علمه بتوقّف التوصّل إلى ذي المقدّمة عليها، فإذا كان ذو المقدّمة مراداً فعلياً فلا محالة تتعلّق إرادة بما يراه مقدّمة بملاك التوصّل بناءً على الملازمة.
و أمّا إذا فرض عدم تعلّق إرادة فعلًا بتحصيل ذي المقدّمة فعلًا، لكن يعلم المولى أنّه عند حصول شرطه مطلوب له لا يرضى بتركه، ويرى أنّ له مقدّمات
[١] مقالات الاصول ١: ٣١٠- ٣١١؛ نهاية الأفكار ١: ٣٠٢.
[٢] يأتي في الصفحة ٢٩٢.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٦١.