موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - حول الوجهين المنقولين عن الشيخ لترجيح رجوع القيد إلى المادّة
الطبيعة، و «أكرم إكراماً حال مجيئه» بعث إليها مقيّدة لا مطلقة، فدائرة البعث في الفرض الأوّل أوسع منها في الثاني.
فقوله في بيان بقاء محلّ الإطلاق في طرف الهيئة- من إمكان الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد وعدمه- لا يخلو من خلط؛ فإنّ الواجب المعلّق و إن كان مطلقاً من حيث تحقّق القيد وعدمه، لكن دائرة دعوته أضيق من المطلق من القيد، فبالنسبة إلى غير محلّ القيد يبطل محلّ إطلاقه و إن لم يصر مقيَّداً، فلا فرق بين تقييد الهيئة و المادّة؛ لا من جهة أنّ تقييد كلّ لا يوجب تقييد الآخر، ولا من جهة أنّ تقييده يوجب إبطال محلّ إطلاقه، ففرق بين البعث قبل وجود القيد وبينه بالنسبة إلى المقيّد لا المطلق.
وبما ذكرنا يتّضح عدم تمامية ما في تقريرات بعض المحقّقين: من أنّ تقييد المادّة معلوم تفصيلًا؛ لأنّها إمّا مقيّدة ذاتاً، أو تبعاً، وتقييد الهيئة مشكوك فيه بدوياً، فيصحّ التمسّك بإطلاقها لإلغائه [١].
لأنّه يرد عليه:- مضافاً إلى ما ذكرنا في بيان عدم الفرق بينهما- أنّ إبطال محلّ الإطلاق غير التقييد ولو تبعاً، فلا يكون تقييدها متيقّناً.
ثمّ إنّه- مع تسليم الصغرى- لمنع الكبرى أيضاً مجال؛ لعدم الدليل على الترجيح المذكور.
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣٦٦.