موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٥ - الأمر الثالث في دلالة مادّة الأمر على الوجوب
والكلفة مع أنّ الاستحبابي لا يوجبهما، مضافاً إلى أنّ الطلب الاستحبابي وارد فيه، فلو كان أمراً لم يقل ذلك، والعمدة في الباب التبادر لو تمّ، كما لا يبعد.
و أمّا ما قال بعض أهل التحقيق [١]- بعد اختياره كون لفظ الأمر حقيقة في مطلق الطلب- من أنّه لا شبهة في ظهوره حين إطلاقه في خصوص الطلب الوجوبي، ثمّ تفحّص عن منشأ الظهور؛ أنّه هل لغلبة الاستعمال في الوجوب، أو هو قضيّة الإطلاق ومقدّمات الحكمة، وردّ الأوّل استشهاداً بقول صاحب «المعالم» من كثرة استعماله في الاستحباب [٢]، واختار الوجه الثاني، ثمّ حاول تقريبه بوجهين.
فهو بمكان من الغرابة؛ لخلطه بين مادّة الأمر الموضوعة لمفهوم كلّي، وبين صيغ الأمر؛ فإنّ كثرة الاستعمال في كلام صاحب «المعالم» إنّما هي في الثاني دون الأوّل، كما أنّ مورد التمسّك بالإطلاق ومقدّمات الحكمة كذلك، وسيأتي في محلّه الكلام فيه [٣].
ثمّ إنّ مبحث «الطلب و الإرادة» بما هو عليه من طول الذيل لا يناسب المقام، ولهذا أفرزته رسالة مفردة، وتركته هاهنا حذراً من التطويل [٤].
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٩٦- ١٩٧.
[٢] معالم الدين: ٥٣.
[٣] يأتي في الصفحة ١٩٥.
[٤] قد أوردنا هذه الرسالة الشريفة في آخر مجلّد الثاني، فراجع.