موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٠ - في حال وجوب المقدّمة حال الإيصال
ويرد على شيخنا العلّامة: أنّ حال عدم انفكاك المقدّمات عن المطلوب إن لم تكن دخيلة في وجوب المقدّمة يكن تعلّق الوجوب بها في هذه الحالة من باب الاتّفاق لا الدخالة، فلا يعقل رفع الوجوب عنها مع زوال تلك الحالة، ولا توقّف تعلّقه عليها؛ لأنّ تمام الموضوع للوجوب إذا كان ذات المقدّمة من غير دخالة شيء آخر، فمع بقائها على ما هي عليه لا يمكن انفكاك الحكم عنها.
وعلى المحقّق المتقدّم- مضافاً إلى ذلك- أنّ الطبيعة لا يعقل أن تصير حصّة إلّا بانضمام قيد إليها، ومعه تصير مقيّدة، والتوأمية إذا صارت موجبة لصيرورتها حصّة خاصّة، تصير قيداً لها، و هو يفرّ منه.
وغاية ما يمكن أن يوجّه به كلامهما: أنّ المقدّمة واجبة لغاية التوصّل إلى ذي المقدّمة، فالموصلية من قبيل العلّة الغائية لتعلّق الوجوب بالمقدّمة، فلا يمكن أن تكون واجبة مطلقاً؛ لأنّ الوجوب إذا تعلّق بشيء لغاية لا يعقل أن يسري إلى ما لا تترتّب عليه تلك الغاية؛ للزوم أن يكون التعلّق بلا علّة غائية ولا فاعلية؛ لأنّ الغاية علّة فاعلية الفاعل، وكذا لا يمكن أن تكون المقدّمة المقيّدة واجبة؛ لأنّ الغاية متقدّمة على ذي الغاية ماهيةً وتصوّراً، ومتأخّرة عنه وجوداً وتحقّقاً، وما يكون كذلك لا يمكن أن يصير قيداً لما لا يكون في رتبته؛ للزوم التجافي عن المرتبة، فالواجب لا يكون مطلقاً ولا مقيّداً و إن لا ينطبق [إلّا] على المقيّد. وعليه يمكن تصوير الحصّة أيضاً بتبع تعلّق الوجوب المعلول لعلّة خاصّة.
وفيه: أنّ الوجوب هاهنا مستكشف من حكم العقل، ولا يمكن تخلّفه عمّا هو مناطه في نظره؛ ضرورة أنّ العقل إذا أدرك حيثية تكون تمام المناط لتعلّق