موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٠ - الرابع في تحرير الأصل العملي
هذا، مع أنّ الدليل غير تامّ؛ فإنّا لا نفهم من سقوط الأمر شيئاً إلّاالإتيان بمفاده على ما هو عليه.
وبعبارة اخرى: أنّ الأمر حجّة على العبد فيما يبعثه إليه، ولا يعقل أن يكون حجّة على الزائد على المبعوث إليه، فمع الإتيان بجميع قيوده المأخوذة فيه لا يعقل بقاؤه على صفة الحجّية و الدعوة، ويكون العقاب على غير المأمور به وما قام عليه الحجّة عقاباً بلا بيان وقبيحاً عند العقلاء، ومجرّد احتمال الغرض لا يصير حجّة على الواقع الغير المبعوث إليه.
مع أنّ مجرّد عدم إمكان تقييد المأمور به لا يوجب عدم إمكان البيان مستقلّاً، فلو توقّف حصول غرض المولى على أمر وراء المأمور به فعليه البيان.
خمينى، روحالله، رهبر انقلاب و بنيانگذار جمهورى اسلامى ايران، مناهج الوصول إلى علم الأصول(موسوعة الإمام الخميني ١ و ٢)، ٢جلد، موسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخمينى (قدس سره) - ايران - تهران، چاپ: ٤، ١٣٩٢ ه.ش.
هذا حال البراءة العقلية.
و أمّا النقلية: فتارةً يفرض الكلام فيما إذا جاز تقييد المأمور به بالقيود الآتية من قِبل الأمر، واخرى فيما إذا جاز البيان بأمر آخر فقط، وثالثةً فيما لا يجوز مطلقاً، وعلى أيّ حال: تارةً يفرض مع القول بجريان البراءة العقلية، واخرى مع القول بالاشتغال.
والحقّ جريانها في جميع الصور.
و قد يقال: بعدم الجريان مطلقاً بناءً على القول بالاشتغال، وفيما لا يمكن أخذ القيد في المأمور به ولو بأمر آخر حتّى بناءً على البراءة.
أمّا عدم الجريان على الاشتغال حتّى فيما يمكن الأخذ في المأمور به بأمر واحد؛ فلقصور أدلّة البراءة عن شمول مثل المورد؛ فإنّ ملاك البراءة النقلية هو كون الأمر المشكوك فيه إذا لم يبيّنه المولى كان ناقضاً لغرضه، والمورد ليس