موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥١ - الموضع الثاني في أنّ الإتيان بالفرد الاضطراري مقتضٍ للإجزاء
و أمّا بناءً على الأمرين بالنحو الأخير بحيث يكون للفاقد أمر وللواجد أمر آخر- فمقتضى الأصل البراءة؛ لأنّ الفاقد يعلم بعدم توجّه تكليف الواجد إليه حين كونه فاقداً، ويحتمل كونه مرخّصاً في إتيان الصلاة مع الطهارة الترابية؛ لاحتمال كون العجز المأخوذ في موضوع تكليفه هو الغير المستوعب، فإذا أتى بالصلاة مع الترابية رجاءً يحتمل كونه آتياً بما هو وظيفته، و هو إتيان أحد طرفي التخيير، ومعه يشكّ في تعلّق التكليف عليه بالصلاة مع المائية عند وجدان الماء، فيكون شكّه في حدوث التكليف وتعلّقه، لا في سقوطه بعد العلم به.
وما قلنا من كونه مخيّراً بين إتيانه للفرد الاضطراري حال الاضطرار وبين الصبر إلى زوال العذر، ليس بمعنى تعلّق تكليف المختار به ولو تعليقاً في حال اضطراره حتّى يكون التخيير شرعياً.
هذا إذا قلنا بسقوط الأمر في موارد الاضطرار، و أمّا إذا قلنا بعدمه فالأصل، الاشتغال، كما لا يخفى.
و قد يقال: إنّ المورد يكون من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير؛ لأنّ المكلّف يعلم بأ نّه إمّا يجب عليه الانتظار إلى آخر الوقت وإتيان الصلاة مع الوضوء، أو مخيّر بين الإتيان بالترابية وبين الصبر إلى وجدان الماء و الإتيان بالمائية، ومعه تكون قاعدة الاشتغال محكّمة [١].
وفيه: أنّه بناءً على تعلّق أمرين بعنوانين يعلم المكلّف الفاقد بأ نّه ليس
[١] نهاية الأفكار ١: ٢٣٠.