موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٩ - الموضع الثاني في أنّ الإتيان بالفرد الاضطراري مقتضٍ للإجزاء
الاختيار و الإتيان بالاختياري، فإذا أتى بالفرد الاضطراري فقد أتى بالطبيعة المأمور بها بجميع الخصوصيات المعتبرة فيها، ولا يعقل بقاء الأمر مع الإتيان بالمأمور به، والمفروض أنّ الفرد الاضطراري مصداق الطبيعة المأمور بها، فلا مجال للتشكيك في الإجزاء.
وممّا ذكرنا يعلم حال القضاء مع استيعاب العذر أيضاً؛ لأنّ وجوب القضاء فرع الفوت، ومع الإتيان بالطبيعة المأمور بها لا موضوع له.
و أمّا بناءً على الوجه الأوّل- أيتعلّق أمرين: أحدهما بالطبيعة المقيّدة بالطهارة المائية مثلًا للواجد، والثاني بالمقيّدة بالترابية للفاقد- فحينئذٍ: إمّا أن يدلّ دليل على وحدة التكليف كما في الصلاة، فيستفاد منه التخيير بين إتيانها في حال العجز مع الطهارة الترابية، وبين الصبر إلى زوال العذر وإتيانها مع المائية، فلا محالة يكون الإتيان بأحد طرفي التخيير موجباً للإجزاء وسقوط التكليف.
وكذا الحال لو استفدنا من الأدلّة أنّ تعلّق الأمرين بالواجد و الفاقد ليس لأجل كون الصلاتين مطلوبتين مستقلّتين، بل لأجل إفادة الشرطية أو الجزئية؛ حيث فرض عدم إمكان جعلهما مستقلّاً، بل لا بدّ من جعلهما تبعاً للتكليف، فيكون المطلوب هو الصلاة الواحدة، لكن شرطها في ظرف الاختيار شيء وفي ظرف الاضطرار شيء آخر، فتعلّق الأمر المستقلّ بهما لضيق الخناق.
كما لو بنينا على عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في التعبّدي في متعلّق أمره وإمكان إفادته بأمر آخر؛ فإنّ الأمر بإتيان المأمور به مع قصد امتثال أمره ليس لإفادة مطلوب مستقلّ، بل لإفادة خصوصيات المطلوب الأوّل وما هو دخيل في