موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - في كلام بعض المحقّقين
بالذات، بل هو ما يفهم من اللفظ ويتوجّه السامع إليه عند سماع اللفظ، ولا ريب أنّ الصورة الحاضرة في الذهن بالذات مغفول عنها عند سماع اللفظ، وليست ما يفهم منه، بل تكون مرآة للمعنى المفهوم الذي هو الموضوع له، وأنت إذا راجعت وجدانك ترى أنّه عند سماع اللفظ تنتقل إلى المعاني النفس الأمرية، لا الموجودة في ذهنك أو ذهن المتكلّم، سواء في ذلك الأعلام الشخصية، وأسماء الأجناس، وغيرها، فلفظ الإنسان يدلّ على نفس الطبيعة لا الموجودة في الذهن، نعم ينتقل السامع إلى المعنى الموضوع له بتوسّط الصورة الحاضرة في الذهن التي تكون مرآة له، ومغفولًا عنها.
ثانيها: أنّ هذا الموجود الخارجي- الذي هو بالحمل الشائع نداء- لا يتحقّق في الخارج إلّابنفس الاستعمال، فيكون متأخّراً عنه تأخّر المعلول عن علّته، ولا ريب في أنّ المستعمل فيه متقدّم على الاستعمال بالطبع، فإذا كان هذا الوجود هو المستعمل فيه يلزم تقدّم الشيء على نفسه.
وفيه: أنّ القائل بكون الألفاظ على قسمين- إيجادية وحاكية- لا يسلّم بلزوم تقدّم المستعمل فيه على الاستعمال؛ إذ ليس معنى الاستعمال إلّاذكر اللفظ لإفهام المعنى وطلب عمل اللفظ في المعنى من غير لزوم التقدّم المدّعى.
ولعلّه أخذ بظاهر لفظة «في» الدالّة على الظرفية، فتوهّم أنّ استعمال شيء في شيء يتوقّف على وجود الظرف قضاءً لحقّ الظرفية، وإلّا فأيّ دليل على تقدّم المستعمل فيه على الاستعمال؟!
والتحقيق: أنّ الألفاظ قد تكون حاكيات عن المعاني المقرّرة في نفس الأمر، فيكون التكلّم بها موجباً لإخطار معانيها في الذهن، و قد تكون موجدة لمعانيها