موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨ - المقام الثاني في أنّ الإتيان بمؤدّى الاصول هل يقتضي الإجزاء؟
حديث الرفع هو جواز ترتيب آثار الرفع ظاهراً، ومنها جواز إتيان المأمور به على مقتضاه في مقام الفراغ عن عهدته.
فإذا ورد من المولى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [١]، ودلّت الأدلّة على اعتبار الأجزاء و الشرائط، وورد منه قوله: «رفع ... ما لا يعلمون»، يفهم منه عرفاً أنّ كيفية إطاعة الأمر في حال الشكّ في السورة هو الإتيان بالمأمور به بلا سورة مثلًا، ومع الشكّ في مانعية شيء هو جواز الإتيان به معه، فإذا أتى به كذلك أتى بالمأمور به؛ لحكومة دليل الرفع على أدلّة الجزء و الشرط و المانع.
و أمّا الاستصحاب: فلأنّ الظاهر من دليله [٢]- ولو بملاحظة مورده و هو عدم نقض اليقين بالشكّ- هو البناء العملي على بقاء المتيقّن في زمان الشكّ، أو وجوب ترتيب آثاره ولو بضميمة الكبريات الكلّية التي هي المجعولات الأوّلية، وانسلاك المستصحب بدليله وحكومته في موضوعها على ما قرّرنا في محلّه [٣]، وعلى أيّ حال يكون حاله حال ما ذكرنا.
و أمّا قاعدة التجاوز و الفراغ: فإنّ الظاهر من غالب أدلّتها وجوب المضيّ وعدم الاعتناء بالشكّ، وفي بعضها البناء العملي على وجود المشكوك فيه تعبّداً،
[١] الإسراء (١٧): ٧٨.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٣] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٢٢٩- ٢٣٠.