موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - الكلام في ألفاظ الإشارات وأخواتها
ولا يكون المشار إليه بها داخلًا في معناها، بل معناها نفس الإشارة وإحضار المشار إليه في ذهن السامع ليس إلّا، كإحضار إشارة الأخرس المشار إليه في ذهنه من غير أن تكون موضوعة له.
وكذا الكلام في ضمائر الغيبة؛ فإنّها موضوعة للإشارة إلى الغائب، ولهذا يشترط فيها أن يكون مرجعها مذكوراً أو معهوداً لتصحّ الإشارة إليه، ومرجع الضمير هو المشار إليه، ونسبته إليه كنسبة المشار إليه إلى اسم الإشارة.
وبالجملة: أنّ هذه الألفاظ وضعت لنفس الإشارة، ولازمها إحضار المشار إليه في ذهن السامع؛ ولهذا قلنا: لم تقع تلك الألفاظ بما لها من المعنى محكوماً بها ولا عليها كسائر المعاني الحرفية، بل المحكوم به وعليه هو المشار إليه بها، فقوله: «هذا زيد» و «هو قائم» ليس المحكوم عليه و المخبر عنه معنى لفظة «هذا» و «هو»، بل المشار إليه بهما، كما أنّ الواقع كذلك.
ففرق بين قولنا: «زيد قائم» وبين «هذا- أو هو- قائم»؛ فإنّ زيداً يحكي عن المحكوم عليه حكاية اللفظ عن معناه الموضوع له، بخلافهما؛ فإنّهما يحضران المحكوم عليه في ذهن السامع إحضار الإشارة بالإصبع إيّاه في ذهنه، من غير أن تكون موضوعة له، ومن دون أن تكون حكاية اللفظ عن معناه؛ ولهذا أدرجناها في الحروف؛ لأنّ الميزان في حرفية الألفاظ كون معانيها غير مستقلّة بالمفهومية و الموجودية، و هي كذلك؛ فإنّ نفس الإشارة بالحمل الشائع ممّا يتحصّل ويتقوّم بالمشير و المشار إليه، ولا يمكن تعقّلها بذاتها ولا إحضارها في ذهن السامع ولا وجودها في الخارج كذلك.
وما ذكرنا- من كون ألفاظ الإشارات وضمائر الغيبة من سنخ واحد، والفرق