موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٥ - التحقيق عدم وجوب المقدّمة
و أمّا إرادة البعث إلى المقدّمات فممّا لا فائدة لها ولا غاية؛ لأنّ البعث إلى ذي المقدّمة إن كان مؤثّراً في نفس العبد، فلا يمكن انبعاث فوق الانبعاث، وإلّا فلا يمكن أن يكون البعث الغيري موجباً لانبعاثه مع كونه لنفس التوصّل إلى ذي المقدّمة، ومع عدم ترتّب أثر عليه من الثواب و العقاب، فحينئذٍ تكون إرادة البعث من دون تمامية المبادئ من قبيل وجود المعلول بلا علّة تامّة. نعم، يمكن تعلّقها بها إرشاداً، أو لتأكيد ذي المقدّمة كنايةً.
هذا، مع أنّ الضرورة قاضية بعدم إرادة البعث نحو المقدّمات؛ لعدم تحقّق البعث في غالب الموارد، فيلزم تفكيك الإرادة عن معلولها، فإرادة البعث غير حاصلة.
والتأمّل الصادق فيما ذكرنا يوجب التصديق به، والمظنون أنّ كلّ ما صدر عن الأعاظم [١] من دعوى الوجدان و البرهان نشأ من قياس الإرادة التشريعية بالإرادة الفاعلية، كما تقدّم التصريح به من بعضهم.
و أمّا ما نقل [٢] عن أبي الحسن [٣] البصري [٤] فلا يستأهل الجواب، مضافاً إلى أ نّه منقوض بالمتلازمين؛ لأنّ برهانه آتٍ فيهما، مع أنّ تعلّق الإرادة بملازمِ ما فيه المصلحة مع خلوّه عنها ممّا لا يعقل؛ للزوم تعلّقها بلا ملاك، و هو ممتنع.
[١] مطارح الأنظار ١: ٤٠٥؛ كفاية الاصول: ١٥٦.
[٢] كفاية الاصول: ١٥٧.
[٣] هكذا ورد في «الكفاية»، لكنّ الصحيح- كما في سائر المصادر الاصولية- هو «أبو الحسين البصري» صاحب كتاب «المعتمد في اصول الفقه».
[٤] المعتمد في اصول الفقه ١: ٩٥.