موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - القول في معاني الحروف
في نفسه عين وجوده للجسم، فلا يمكن أن يتحقّق في نفسه مستقلّاً، ولكن له ماهية معقولة بذاتها من غير احتياجها إلى أمر آخر، فنفس ذات البياض معقولة مع الغفلة عن وجود الجوهر وماهيته، لكن في وجوده يحتاج إلى الموضوع.
و أمّا النسب و الروابط بينهما فليس لها وجود مستقلّ، بل تكون موجوديتها تبعاً لهما، كما لا تكون لها ماهيات مستقلّة بالمعقولية حتّى تتعقّل بنفس ذاتها، بل يكون نحو تعقّلها في الذهن كنحو وجودها في الخارج تبعاً للطرفين، فمثل هذه النسب و الإضافات وكذا الوجودات الرابطة لا يكون معدوماً مطلقاً؛ بحيث يكون حصول البياض للجسم كلا حصوله، ووقوع زيد في الدار كلا وقوعه، لكن تكون موجوديتها بعين موجودية الطرفين بنحوٍ، ولا يكون لها ماهية معقولة مستقلّة في المعقولية كماهية الجواهر و الأعراض.
نعم، للعقل أن ينتزع منها مفهوماً مستقلّاً بالمفهومية، كمفهوم «النسبة» و «الربط» و «الإضافة» وأمثالها، ويجعلها حاكية عنها بنحو من الحكاية، لا كحكاية الماهية عن مصداقها الذاتي؛ ضرورة عدم إمكان تعقّلها بنحو الاستقلال، لا بالذات ولا بالعرض، فليست نسبتها إليها كنسبة الماهية إلى مصداقها، ولا كنسبة مفهوم الوجود أو العدم إليهما، فلا يمكن استحضار حقائق النسب في الذهن بذاتها بتوسّط هذه العناوين، نعم، يمكن الاستحضار التبعي كالوجود الخارجي.
ثمّ إنّا قد نعقل الخارج على ما هو عليه، فنعقل الجسم الذي له البياض كما هو في الخارج، فيتحقّق الجسم و البياض بصورتهما في الذهن و الإضافة بينهما