موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - الثانية في وضع الهيئات
الثانية: في وضع الهيئات
ولا يلزم من وضعها إمكان تصوّرها مجرّدة عن المادّة، بل يكفي تصوّرها في ضمن مادّة وتعلّق الوضع بها، فيقال: زِنة فاعل أو مفعول لكذا.
والمشتقّات: فعلية واسمية، والفعلية منها حاكيات كالماضي و المضارع، ومنها موجدات كالأوامر.
والتحقيق: أنّ هيئات الأفعال حروف لها معانٍ حرفية غير مستقلّة بالمفهومية ولا بالموجودية، ويكون وضعها- كالحروف- عامّاً و الموضوع له خاصّاً على التفصيل الذي سبق في الحروف [١].
أمّا كون معانيها حرفية؛ فلأنّ هيئة الماضي وضعت للحكاية عن تحقّق صدور الحدث من فاعل على ما هو عليه من كون الصدور وتحقّقه يكون بتبع الفاعل، أو للحكاية عن الكون الرابط؛ أيحلول الحدث في الفاعل، كبعض الأفعال اللازمة، ك «حَسُن وقَبُح».
وبالجملة: الهيئات موضوعة لتحقّق المعاني الربطية بالحمل الشائع.
والفرق بين الماضي و المضارع: أنّ الأوّل يحكي عن سبق تحقّق الحدث، والثاني عن لحوقه، لكن لا بمعنى وضع اللفظ بإزاء الزمان الماضي و المستقبل، أو بإزاء السبق و اللحوق، بل اللفظ موضوع لحصّة من التحقّق الملازم للسبق أو اللحوق لزوماً بيّناً؛ فإنّ الإيجاد بعد الفراغ عنه يكون سابقاً لا محالة، و إذا لم يتحقّق لكن يصير متحقّقاً، يكون لاحقاً لا محالة.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٨.