موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٣ - حول الوجهين المنقولين عن الشيخ لترجيح رجوع القيد إلى المادّة
بخلاف العكس، وكلّما دار الأمر بين التقييدين كذلك كان تقييد ما لا يوجب ذلك أولى.
أمّا الصغرى: فإنّه لا يبقى مع تقييد الهيئة محلّ بيان لإطلاق المادّة؛ لأنّها لا تنفكّ عن وجود قيد الهيئة، بخلاف تقييد المادّة؛ فإنّ محلّ الحاجة إلى إطلاق الهيئة على حاله، فيمكن الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد وعدمه.
و أمّا الكبرى: فلأنّ التقييد خلاف الأصل، ولا فرق بينه وبين ما يوجب بطلان محلّه في الأثر [١].
وفيه:- بعد معلومية أنّ قيود كلّ من الهيئة و المادّة لا ترجع إلى صاحبتها، و أنّ لكلٍّ مورداً خاصّاً ثبوتاً- أنّ تقييد كلّ منهما يوجب نحو تضييق لصاحبتها وإبطالًا لمحلّ إطلاقها؛ فإنّ إطلاق «أكرم زيداً» يقتضي الوجوب بلا قيد، كما يقتضي وجوب نفس طبيعة الإكرام من غير تقييد.
فإذا رجع قيد إلى الهيئة- نحو «إن جاء زيد فأكرمه»- تكون الهيئة مقيّدة دون المادّة؛ أييجب على فرض مجيئه نفس طبيعة الإكرام بلا قيد، لكن يوجب ذلك تضييقاً قهرياً في الإكرام أيضاً، لا بمعنى التقييد، بل بمعنى إبطال محلّ الإطلاق.
وكذلك إذا ورد قيد على المادّة نحو «أكرمه إكراماً حال مجيئه»؛ فإنّ الهيئة مطلقة ولو من جهة تحقّق المجيء ولا تحقّقه كما في الواجب المعلّق، لكن مع ذلك لا تدعو إلى نفس الإكرام بلا قيد، ف «أكرم» بعث إلى نفس
[١] مطارح الأنظار ١: ٢٥٣.