موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - المبحث الثالث في أنّ الهيئة تدلّ على الوجوب أم لا؟
التشكيك الواقع فيها خاصّياً- ما به الافتراق بين مراتبها عين ما به الاشتراك- ولا يكون الاختلاف بينها بتمام الذات المستعمل في باب الماهيات، أو بعضها، أو خارجها؛ ضرورة عدم التباين الذاتي بين الإرادة القويّة و الضعيفة، ولا يكون اختلافهما ببعض الذات لبساطتها، ولا بأمر خارج حتّى تكونا في مرتبة واحدة والشدّة و الضعف لاحقان بها، فالإرادة كسائر الحقائق البسيطة يكون افتراق مراتبها كاشتراكها بتمام الذات، وتكون ذات عرض عريض ومراتب شتّى.
الثالثة: أنّ صدور الأمر من الآمر بما أنّه فعل إرادي له كسائر أفعاله الإرادية، مسبوق بمقدّمات من التصوّر إلى الإرادة وتحريك العضلات، غاية الأمر أنّ العضلات فيه عضلات اللسان، وتكون الإرادة فيه- قوّة وضعفاً- تابعة لإدراك أهمّية الفعل المبعوث إليه؛ ضرورة أنّ الإرادة الباعثة إلى إنجاء الولد من الغرق أقوى من الباعثة إلى شراء اللحم.
ثمّ إنّه قد يظهر آثار الشدّة في المقال، بل في كيفية تأدية الكلام شدّة، أو في الصوت علوّاً وارتفاعاً، و قد [يقرن] أمره بأداة التأكيد و الوعد و الوعيد، كما أنّه قد [يقرنه] بالترخيص في الترك، أو بما يفهم منه الوجوب أو الاستحباب.
وبالجملة: أنّ الأمر بما هو فعل اختياري إرادي صادر من الفاعل المختار، كسائر أفعاله من حيث المبادئ وجهات الاختلاف، فقد يحرّك الفاعل عضلات يده أو رجله لتحصيل مطلوبه مباشرة، و قد يحرّك عضلات لسانه لتحصيل مطلوبه بمباشرة الغير، لا لأنّ الأمر الذي مفاده البعث هو الباعث بذاته؛ فإنّه غير معقول، بل لأدائه بمقدّمات اخر- على فرض تحقّقها- إلى انبعاث المأمور، فإذا