موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠ - الثاني في العناوين الداخلة في محلّ النزاع
لا يكون كذلك كالمفارقات من الأعراض. وأيضاً قد تكون العناوين من المشتقّات كالناطق و الممكن و الموجود، و قد لا تكون كالإنسان و الماء و النار والزوج و الرقّ.
لا إشكال في عدم جريان النزاع في العناوين الغير الاشتقاقية الصادقة على الذوات بذاتها كالماء و النار و الإنسان و الحيوان، لا لما ذكره بعض الأعاظم رحمه الله:
من أنّ شيئية الشيء بصورته لا بمادّته، فإذا تبدّل الإنسان بالتراب لم يبق ملاك الإنسانية، والمادّة الباقية ليست متّصفة بالإنسانية في وقت [١]؛ لأنّ ذلك منقوض بمثل الخلّ و الخمر و الماء و الجمد ممّا يرى العرف بقاء الذات وتغيّرها في الصفات.
مع أنّ البحث ليس عقلياً حتّى يأتي فيه ما ذكر، وإلّا فمع انقضاء المبدأ لم يبق ملاك الاتّصاف بالضرورة، ومجرّد الاتّصاف في وقت لا يصحّح الملاك، ومع لغوية النزاع فلم لا يجوز أن يوضع لفظ الكلب- مثلًا- للهيولى الثانية المتلبّسة بصورة الكلب في زمان و إن زال عنوانه وبقيت الهيولى مع صورة اخرى؟ ألا ترى أنّ العرف و العقل متّفقان على أنّ الملح المنقلب إليه كان كلباً وصار ملحاً؟!
فعدم الجريان فيها ليس لما ذكره، بل لتسالم العرف وأهل اللغة على كونها موضوعة لنفس تلك العناوين، لا للذات المتلبّسة بها ولو في وقت، بخلاف المشتقّات؛ فإنّها محلّ بحث وكلام.
ولا ينبغي الإشكال في جريان النزاع في المشتقّات- سواء كانت منتزعة من
[١] أجود التقريرات ١: ٧٩؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٨٣.