موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٥ - الواجب النفسي و الغيري
الواجب النفسي و الغيري
ومن تقسيمات الواجب: تقسيمه إلى النفسي و الغيري، ولا يخفى: أنّ إرادة الفاعل و الآمر لشيء و إن كانت لأغراض متصاعدة إلى أن تبلغ إلى ما هو المقصود بالذات، لكن تقسيم الواجب إلى أقسامه ليس باعتبار الإرادة أو الغرض؛ فإنّهما خارجان عن اعتبار الوجوب و الواجب، بل تقسيم الواجب إلى النفسي و الغيري باعتبار تعلّق البعث و الوجوب، فقد يتعلّق البعث بشيء لأجل التوصّل إلى مبعوث إليه فوقه وتوقّفه عليه، و قد يتعلّق به من غير أن يكون فوقه مبعوث إليه، فالأوّل غيري، والثاني نفسي.
ولا يرد على هذا ما قد يقال: من أنّ الواجبات مطلقاً [مطلوبة] لأجل التوصّل إلى أغراض ولأجل حصول ملاكات، فتكون كلّها غيريات [١].
وذلك لأنّ التقسيم باعتبار الوجوب و البعث من غير دخالة الأغراض والملاكات فيه.
فإذا أمر المولى ببناء مسجد ولم يكن فوق ذلك أمر متوجّه إلى المأمور يكون ذلك نفسياً و إن كان لأجل غرض، و إذا أمر ذلك المأمور بإحضار الأحجار والأخشاب لأجل التوصّل إلى ذلك المبعوث إليه وتوقّفه عليها يكون غيرياً، لكن إذا صدر منه أوامر ابتداءً إلى أشخاص، فأمر شخصاً بشراء الأحجار، وآخر بإحضارها، وثالثاً بتحجيرها وتنقيشها، تكون تلك الأوامر نفسية، و إذا أمر
[١] مطارح الأنظار ١: ٣٣٠.