موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٢ - المقدّمة الخامسة في وحدة الأمر أو تعدّده في المقام
في حال الاختيار بالطهارة المائية، وفي حال فقدان الماء بالترابية، وأمر الشارع بإتيانها في الحال الأوّل بكيفية وفي الآخر بكيفية اخرى؛ بحيث تكون الكيفيات الطارئة من خصوصيات المصاديق لا من مكثّرات الطبيعة، ولا يكون للطبيعة المتقيّدة بكيفيةٍ أمر، وباخرى أمر آخر.
فوقع النزاع في أنّ الإتيان بمصداق الاضطراري للطبيعة هل يوجب سقوط الأمر عنها فيجزي، أم لا، وكذلك الحال في إجزاء الأوامر الظاهرية؟
ظاهر كثير منهم هو الأوّل، كما أنّ مقتضى حكمهم بجريان البراءة في المقام الثاني ذلك، وظاهر بعضهم وصريح آخر [١] هو الثاني.
ويمكن ابتناء هذا الخلاف على الخلاف في كيفية جعل الجزئية و الشرطية والمانعية للمأمور به؛ فإن قلنا بعدم إمكان جعلها إلّاتبعاً للتكليف، فإذا أمر بجملة ينتزع من أبعاضها الجزئية للمأمور به، أو أمر بمقيّد ينتزع الشرطية من قيده، و أمّا إذا أمر بشيء ثمّ أراد جعل شيء آخر جزءاً له أو شرطاً، فهو غير معقول، فلا بدّ بعد ذلك البناء من التزام أمرين؛ أحدهما تعلّق بالصلاة المتقيّدة بالطهارة المائية للمختار، والآخر بالمتقيّدة بالترابية للمضطرّ، وكذا الحال في الأجزاء و الموانع لا بدّ من التزام الأمرين.
و أمّا مع الالتزام بإمكان الجعل المستقلّ فيها- كما هو الحقّ- فلا داعي لرفع اليد عن الأدلّة الظاهرة في جعل الشرائط و الأجزاء و الموانع مستقلّاً، فنلتزم بأ نّه لا يكون للطبائع إلّاأمر واحد، و قد أمر الشارع بإتيانها في حال الاختيار
[١] لمحات الاصول: ٧٤- ٧٥.