موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٣ - المقدّمة الرابعة في لزوم تصوير الجامع
و «عمود الدين» [١] امور مختلفة، فمع صدورها منها يكون كلٌّ صادراً من حيثية.
مضافاً إلى أنّ النهي عن الفحشاء ليس على ما هو ظاهره، فيرجع إلى كونها دافعة ومانعة عنها، والفحشاء أمر متكثّر، فلا بدّ أن تكون في الصلاة حيثيات، بكلّ حيثية دافعة لواحد منها، مع بعد التزامهم بالجامع الذي له حيثيات متكثّرة حسب تكثّر ما ذكر.
ودعوى كون هذه الامور ترجع إلى أمر واحد هو كمال حاصل للنفس يوجب ذلك [٢]، خروج عن الاستدلال بها، وإيكال إلى أمر مجهول من غير بيّنة وبرهان.
و أمّا ما اورد عليه: من أنّ الملاكات من الدواعي لا الأسباب التوليدية، فلا يصحّ تعلُّق التكليف بها، لا بنفسها ولا بأخذها قيداً لمتعلّق التكليف، فكما لا يصحّ التكليف بإيجاد معراج المؤمن مثلًا، لا يصحّ التكليف بالصلاة المقيّدة بكونها كذلك؛ إذ يعتبر في التكليف أن يكون المكلّف به بجميع قيوده مقدوراً عليه، والملاكات ليست كذلك، فلم تصحّ أن تكون هي الجامع ولا معرّفة وكاشفة عنه؛ بداهة أنّه يعتبر في المعرّف أن يكون ملازماً للمعرّف بوجه [٣]، انتهى بعض كلامه المطوّل.
[١] إشارة إلى حديث: «الصلاة عمود الدين». المحاسن: ٤٤/ ٦٠؛ وسائل الشيعة ٤: ٢٧، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ٦، الحديث ١٢.
[٢] نهاية الأفكار ١: ٨٤- ٨٥؛ بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١١٨- ١١٩.
[٣] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٧٢.