موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - في تبديل الامتثال بالامتثال
وفيه أوّلًا: أنّه لو كان الوجوب المتعلّق بشيء لأجل تحصيل غرض من قبيل الوجوب المقدّمي، كانت جميع الوجوبات النفسية من قبيل المقدّمي، و هو لا يلتزم به، فما نحن فيه من قبيل الوجوب النفسي، لا المقدّمي حتّى يأتي فيه ما ذكر، و قد حقّقنا في محلّه ميزان النفسية و المقدّمية [١].
وثانياً: على فرض التسليم لا يمكن الالتزام هاهنا بوجوب المقدّمة الموصلة؛ لأنّ المقدّمة الموصلة- بأيّ معنىً فرضت- لا بدّ وأن تكون تحت قدرة العبد حتّى يتعلّق الوجوب بها، وفي المقام لا يكون الإيصال تحت قدرته؛ فإنّ المفروض أنّ فعل المولى أو اختياره متوسّط بين فعل العبد وحصول الغرض، فلا بدّ أن يتعلّق الأمر بنفس المقدّمة من غير لحاظ الإيصال، أو التقيّد به، أو الحصّة الملازمة، أو بنحو القضيّة الحينية، وأمثال ما ذكر؛ فإنّ الإيجاب بنحو القضيّة الحينية أيضاً إنّما يتصوّر فيما إذا كان الظرف موجوداً أو يكون إيجاده تحت قدرة المكلّف، وهما مفقودان هاهنا؛ فإنّ الوجوب حين وجود ذي المقدّمة لا يتصوّر، والمفروض أنّ إيجاده غير مقدور.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ الواجب هو ما يتعقّبه اختيار المولى بنحو الشرط المتأخّر، فلا يكون الواجب هو المقدّمة الموصلة- ولو بنحو القضيّة الحينية- على نحو الإطلاق، حتّى يلزمه تحصيل القيد، بل المشروط بالشرط المتأخّر، فإذا أتى بها ولم يتعقّبها اختياره يكشف ذلك عن عدم وجوبها، فحينئذٍ يخرج عن موضوع تبديل الامتثال، تدبّر.
[١] يأتي في الصفحة ٣٠٥.